جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٠

الجفارة، الجبل، الظهر وهي الكلمات - التسميات- التي استعملتها بالإضافة إلى قبلة نجدها، بتواتر، في سجل الأسامي عند الأهالي، ولا محيد عن تبنيها كما هي لكونها حاملة لدلالة دقيقة. الجفارة تعني السهل الواسع ويشمل أيضاً منطقة التلال "الماقبل جبلية"، التي يحدها الشكل الهلالي للجبل وحوض البحر الأبيض المتوسط. أما الجبل فيدل بالضبط على الجرف، ومتاهة الوديان والأودية الصغيرة، والشعاب التي تقطعها بما في ذلك النتوءات الصخرية الوسيطة. الظهر (أو الطاهر) يدل على الظهر بمعناها الجسماني، وينطبق على الهضبة المعتدلة الصلابة والتي تبتدئ من الخط الفاصل للمياه والنازلة برفق في اتجاه الصحراء. إن الحد الفاصل إذن بين الجبل حصراً والظهر يتميز بالالتواء وليس دائماً دقيقاً ومضبوطاً. في منطقة جادو، حيث الهضبة غير مقطوعة نسبياً تعتبر نهاية أشجار الزيتون بمثابة حد الجبل، أما الظهر فلأنه منطقة شعير فإنه بإمكان الاقتصاد أن يتدخل محليا لتعيين مساحة المناطق التي تعينها التضاريس عادة.

و أخيراً، عند نهاية الظهر تبدأ القبلة أي بلاد الجنوب. نعبر دون أن نحس بذلك من الظهر إلى القبلة. لكن ما دام أن الظهر لا زال مزروعاً جزئياً، فإن القبلة ستكون هي المساحات الممتدة الكبيرة صحراوية كانت أو ما قبل صحراوية حيث المساحات الصغيرة المعروفة ب"إرگ" وافرة تعبرها قطعان الغنم والإبل. أما الزراعة العشوائية للحبوب فمحصورة في مجاري الوديان أو "البحيرة" أو "گرعا" التي تغمرها مياه الأمطار. زد على ذلك أن البلد هو أيضاً بلد واحات. عموماً، القبلة صحراوية خالصة في حين أن الشريط الضيق للظهر فيستعمله، بشكل مباشر، أهل الجبل. من الملاحظ أن هؤلاء لا يستعملون لفظ الصحراء. بعد القبلة نجد الحمادة الحمرة والهضبة الحمراء وهي منطقة صحراوية مرعبة ثم فزان.

٣٠ / ٣٩٩