جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

قد تكون طرميسا حلت محل القرية القديمة أم عيسى التي توجد أنقاض المعتبرة وسط غابة اشجار الزيتون(1) وهي اليوم مهجورة بدورها كذلك، سكان شفي غادروا قبل حوالي قرن موقعهم الرائع، لكن الغير الملائم للاقتراب من مجال الأغراس.

كل قرى هضبة الرجبان توجد في مواقع غريبة وشاذة، والحال أن هذه الهضبة تتناثر عليها تجمعات سكنية صغيرة متداعية منها إثنان يشدان انتباهنا لجهة سعتهما، والذكريات التي خلفاها، ويتعلق الأمر بميري وخربة إيدرف(2). والقرى الحالية انبثقت جميعها من هذه. فعلى سبيل المثال فقط، نشير إلى أن ميري أمدت أولاد عبد الجليل (زعفران) بثلث ساكنتها. كان أولاد مسعودة (زنتوت) يسكنون في خربة مسعود الزنتوتي الواقعة فقط على مسافة 400 متر وراء النتوء الصخري الذي تنتصب فيه منذ مدة طويلة مخازن محصنة هي اليوم عبارة عن حطام ومسجد. كانت القرية في جزءها الأعظم مسكناً كهفياً ويعود السكان الحاليون إلى عادات قديمة من خلال حفرهم للمغارات حيث بنى أسلافهم مغاراتهم في زمن مضى.

(1) - مما لا شك فيه أن مسجد طرميسا كان فعلاً كنيسة. نقرأ عند [ موتيلنسكي] ما يلي : "طرميسا حيث يتواجد مسجد الرُسل وهو الأقدم في فساطو". جائز أن تكون طرميسا وأمي عيسى متعايشتين في الابداية، بعد ذلك صارت الأولى ملاذاً لجزء من ساكنة الثانية. الظاهر أن موقعها الذي يتخذ شكل مقدم السفينة ستكون له قيمة أكبر في زمن القلاقل منه في الأزمنة العادية.

(2) - يتعلق الأمر بإيدرف عند [موتيلنسكي] ص84 الملحوظة 2، وعند [باسي] ص106.

٣٠١ / ٣٩٩