جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

في عصر يستحيل تحديده، شعر هذان المركزان بالحاجة إلى الانعزال على موقع حصين. والحال أن الكتلتان الضخمتان اللتان انفصلتا عن الجرف الكلسي للنتوء الصخري المجاور لا توفران موقعاً اقبل للولوج، وإحداهما لا زالت تعلوها أنقاض قصر وبرج مربع. تنغرس المنازل في المنحدر الشديد النازل باتجاه الشرق وتتسلق الكتلة الثانية، وأخيراً نجد مغارات محفورة في أعماق الصخر بسفح القرية الحالية. يحكي المسنون هنا بأنهم يجمعون الماشية مساء في الردهة الضيقة والعميقة العازلة بين الكتلتين المنفصلتين والجرف، لدينا هنا نمطاً لموقع حصين سواء إزاء الهضبة أو الوادي. لكن منذ نصف قرن صار البلد أكثر هدوءاً ولم يعد الناس يخافون من الغارات الرهيبة لآل ورغامة وشيد السكان على حافة الهضبة تينزغت ثالثة روعي فيها الفصل بين الأمازيغ و"العرب". أما اليوم فقد اقتصروا فيها على بناء المغارات في اتجاه المسجد القديم الموجود تحت الأرض على غرار معظم قرى الجبل.

شهدت ونزيرف على سطيحة هضبة الرحيبات تطوراً مماثلاً. فقد كانت في البداية قرية هضبة(1)، ثم التصقت بنتوء صخري كلسي معزول فوق وادي صغير. منذ حوالي قرنين شيدت على حافة الهضبة فوق موقع أكثر ملاءمة، غير أن السكان اليوم ميّالون فقط إلى بناء المغارات بنماذجها المتعددة خلف البيوت (الرسم 26).

في أيامنا، تتكون قرية أولاد عطية الرجبان من ضيعات متقاربة: تيركت القديمة، وهي الاسم السابق للقرية الحالية، تتسلق منحدرات كتلة منفصلة عن هضبة لا زالت تطوقها أنقاض المخازن المحصنة من كل جانب.

(1) - كذلك ونزيرف مذكورة في "السير" وتعود إلى أواخر القرن التاسع أيضاً، يراجع : [موتيلنسكي] ص102 الملحوظة 1.

٣٠٣ / ٣٩٩