جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣١٥ملاحظات أولية : يظهر توزع التجمعات السكنية المتداعية على الخريطة للوهلة الأولى أعدادها الكبيرة (اللوحة XX)؛ فهناك من القرى المتداعية بقدر المساكن المأهولة، ونضيف إلى ذلك أن العديد من التجمعات السكنية الحالية قديمة جداً، يعود تاريخها إلى الجيل الأول من السكن الذي لم يتبق منه إلا هذه الأكوام من الأنقاض.
وبالمقابل، تنبغي الإشارة أيضاً إلى أن القرى المتداعية لاتعود كلها إلى فترة واحدة، وبأن خرابها وهجرانها من الوارد أن يحصلا قبل أو بعد اجتياحات القرن 11. فالسهولة التي كانت التجمعات السكنية تتنقل بها طيلة ثمانية قرون، والصراعات بين القرى التي تحكي عنها النصوص في وقت لم تصل فيه بعد الساكنة الجديدة، أو الوافدون الجدد، واستحالة كرونولوجيا تسمح بمعالجة الأنقاض المتراكمة والمتناظرة؛ كل هذه العوامل تدعونا إلى المزيد من الحذر وإلى عدم التعامل المسبق مع كل القرى على أنها معاصرة، والتي لا يشهد على وجودها القديم إلا هذه الأكوام من الحجارة.
فعندما نستفسر سكان نفوسة نتوصل دائماً بالأجوبة نفسها. بعضها يقول: خربت القرى "عند وصول العرب" ودون تحديد التاريخ يضيف: "منذ زمن بعيدّ. لكن كل الأهالي متفقون على أن كل القرى المتداعية اليوم كانت موجودة قبل القرن 11 إلا بعض الاستثناءات القليلة جداً.
بطبيعة الحال، من الواجب الاحتراس من الرواية الشفوية. فالوقائع تبسط وتختزل في عقول الريفيين. غير أنني فوجئت بالتطابق الكامل بين معلومات الريفيين وتلك المتضمنة في الوثائق التاريخية بين يدي.