جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤يدهشنا عدد التجمعات السكنية المتداعية وكلها كانت متواضعة. غير أننا في واقع الأمر إزاء جيلين من القرى على الأقل. قرى الأعلى هي قرى – ملاذات على غرار تلك التي لا زالت موجودة حتى اليوم، موقعها جاثم وأحياناً طريقها غير سالك، وبعدها عن العيون لا يسمح بإعطاء شروحات أخرى عنها. كان بالأمس سكان العمق أو سفوح الوادي يلوذون بهذا المكان القريب من الآبار والسطائح المزروعة. ومما لا شك فيه أنه كان يعيش كثافة سكانية نسبياً حتى وإن لم تكن كل الأنقاض المشاهدة حتى اليوم في الأغوار والسفوح بالضرورة معاصرة. الظاهر أن جزءاً مهماً من السكان شد الرحال إلى كاباو ومعناه بالأمازيغية ملاذ (كاوبو). فوادي بورغوا الذي يكتسي أهمية خاصة بفضل جيليه (مثنى جيل) من القرى المتهاوية لا يظهر أنه شهد هجرة لافتة لساكنته على غرار ما شهده وادي شروس.
الشيء ذاته يصدق على وادي الشيخ إذ يتجلى فيه جيلان من القرى وقد استعان سكان الجيل الأول بقرى الجيل الثاني على سبيل الملاذ.