جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤من المحتمل أن تكون لساكنة الجبل، جيطال أو غيرهم، علاقات مع صبرا التي تعتمد تجارتها بالدرجة الأولى على التجارة مع الداخل. ومن الصعب عدم القبول بوجود الطريق التجارية الرابطة بين صبراتة وغدامس في هذا العصر(1) ومنها إلى غات وأعماق السودان. والحال أن هذه الطريق ستمر بالضرورة من نفوسة الحالية. وحتى إن كان الرحل الصحراويون في ذلك العهد هم الذين يقودون القوافل لا أهل الجبل، كما هو الحال اليوم، فمن الصعب استبعاد حصول علاقة مباشرة وسهلة بل وتطورها كذلك بين الجبل والساحل بفضل هذه الحركية الطرقية والتجارية. ومن الأهمية بمكان معرفة مدى التأثير الفينيقي على ظهور أول محاولات الغراسة في منطقة توجد فيها شجرة الزيتون والكروم في حالة بدائية. من المغري كذلك سحب النص الصغير لـ [ديودور] المذكور أعلاه، على أسلاف النفوسيين باعتبارهم المؤسسين الأوائل للقصور بالمنطقة الدالة على استقرار الساكنة(2). غير أننا في كل هذا نراوح دائرة الفرضيات المثيرة للأعصاب.
القرون الميلادية الأولى : من المحتمل أن الحياة المستقرة تعود إلى القرون الميلادية الأولى في هذه المنطقة، أي إلى العهد الروماني مع ازدهار الغراسة. لكن هنا أيضا تعوزنا الحجج والنصوص، نادرة جداً أو عصية على الشرح، فمن المستحيل تماماً أن نضع على الخريطة الأقوام التي أحصاها [بطليموسPtolémée ](3).
(1) - يراجع : [جزال]، ص139.
(2) - يراجع : [ديودور الصقلي] فص3 ف49، 3. ذكره [جزال] ص237.
(3) - [بطليموس] ج4 فق3، و[فانتولي] ص73. من المستحيل القول بأن على سبيل المثال أن [الأستاكور Astacures] (سكان جهة طرابلس حسب بكليموس) كانوا من سكان الجبل.