جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

إلا أنه غالباً ما كان تسلل واستقرار العرب والمعربين باتفاق مع السكان الأصليين أنفسهم. نشير فقط إلى أن هذا التساكن، الذي كان مقدمة لغموض لا زال قائماً، يعبر عن نفسه من خلال التصاق الأحياء الجديدة بالقرى القديمة أو من خلال ضم ضيعة أو ضيعات إلى مجموعة من الضيعات القائمة. وآخر المستقرين هم الأسياد الحقيقيون إذا كانوا أقوياء، والظاهر أنهم وضعوا اليد، أول ما وضعوها، على المخازن الحصينة. فإذا كانوا كثيري العدد فإن الآخرين يقبلون بتواجدهم. أغلب الظن – وهو ما يؤكده نسبياً مثال الزنتان وغزاية – أن الرحل كانوا يستقرون بالقرب من التجمعات السكنية للاستفادة من خدمات القصر والمياه قبل إقدامهم على بناء منازل.

وتحت تأثير الوافدين الجدد ومسلسل التعريب زالت الكثير من الاسماء الأمازيغية، أو اتخذت شكلاً معرباً (أو عربياً). غالباً ما يستمر الأمازيغي تحت عباءة الألقاب العربية. هكذا نجد أن كل قرى الرجبان تقريباً لها اسم مزدوج وأغلبها قرى – ملاذات فالكولت صارت أولاد عنان، وشارن أولاد جابر، كما أن الزعفران صارت تلقب أكثر بأولاد عبد الجليل، والزنتات بأولاد مسعود، وتيركت بأولاد عطية، وحزام بأولاد براهمة. وفي الرحيبات تسمى قرية قطروس (وهو اسم الفخذة الأمازيغية المقيمة فيها). الفياصلة وهو اسم مجموعة من الحرابا التي جاءت للإقامة فيما بعد ذلك. ويوشك عموم الحوامد أن ينسوا الاسم القديم لقريتهم وهو تيغيت. حدث إذن تعريب كاسح لأسماء الأماكن تحت تأثير إما الاستقرار القديم نسبياً للمجموعات المعربة أو التعريب الذي مس بعض المجموعات الأمازيغية.

٣٧٠ / ٣٩٩