جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤لم تفرغ تسعة قرون من القلاقل ومن الصراع بين "العرب" والأمازيغ، والبدو وأهل الجبل، هذا الأخير من ساكنته الكثيفة فحسب، بل عملت على إلحاق تغييرات عميقة بالسكان وقلبت الاقتصاد رأساً على عقب. لا زال النفوسيون يتذكرون الرفاهية التي كانت ترفل فيها بلادهم، والعصر الذهبي لكونفدرالية تيهرت التي دمرها "العربي" شر تدمير. فقد وضعوا جانباً الصراعات الداخلية والتناحرات والحروب، وكرسوا جهودهم للنشاط الاقتصادي والإشعاع الديني اللذين صنعا مجدهم. كيف يمكن الصفح والعفو على "العربي" الذي خلق كل هذا الدمار ومظاهر البؤس المتوارثة؟ وكيف يمكن الصفح والعفو على تعريب طال نصف الإخوة القدامى في الدين بعد تركهم للإباضية وتخليهم عن لغة أجدادهم؟ قرون من التعايش بين الأمازيغ و"العرب" لم تنجح في ردم الهوة الفاصلة بينهم.
فهل ستساهم السيطرة الإيطالية في ردم هكذا هوة أم ستعمقها؟ على أية حال، فقد شرعت منذ الآن، في حفرها مجدداً.
الفصل الثالث
الإيطاليون وجبل نفوسة
1- الصراع "العربي – الأمازيغي" الأخير
الوقائع : استقر الإيطاليون الذين نزلوا بإقليم طرابلس خريف 1911م في نفوسة لعدة أشهر بعد سلام أوشي (مارس – أبريل 1913م). لكن بعد احتلال فزّان والجلاء عنها 1914م، وعلى إثر تكاثر انتفاضات القبائل، ومشاركة إيطاليا في الحرب الكونية اضطر العساكر الإيطاليون إلى التخلي عن نفوسة وقروييها والانكفاء في بعض نقاط الساحل 1915م.