جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩لا شك أن اضطرابات 1916-1922م لا تعدو أن تكون صفحة – من أحلك الصفحات لا محالة- في التاريخ الاجتماعي والاقتصادي للجبل، إذ تتيح لنا نتائجها ومرتباتها والتي تمكنا من الإحاطة بها على الطبيعة سنوات فقط بعد نهايتها. فهما أفضل لظاهرة الأفول الاقتصادي والتراجع السكاني الناتج عن قرون من القلاقل.
أكيد أن الأزمات العميقة من قبيل تلك التي انفجرت مؤخراً قليلة الحدوث. لكن لا ينبغي أن يغرب عن بالنا أنه طيلة تسعة قرون وبخاصة منذ أربعة قرون ساد فلتان أمني مطلق. مما لا شك فيه أن المظهر الحالي لجبل نفوسة يعبر أحسن ما يكون التعبير عن فكرة الانحطاط.
2- شبكة الطرق
نجحت عشر سنوات من الاحتلال إلى حد كبير في محو النتائج الرهيبة لإخفاق الحملة الإيطالية الأولى، إذ لم يعد اليوم المهاجرون إلى مواطنهم الأولى، ولا عاد العمل إلى سابق عهده، خصوصاً في صفوف الأمازيغ فحسب، بل تراجع الفقر الناتج عن الأزمة تراجعاً كبيراً. إنها إحدى ثمرات السلم، وإدارة نظامية، وتهيئة أفضل أنواع الطرق، وحضور بضع مئات من العساكر والأسر الإيطالية بالجبل.
اكتفى الإيطاليون – على الأقل إلى يومنا هذا- بتزويد المنطقة بالأطر الإدارية والعسكرية – تشبه الدوائر الإدارية التي أحدثوها إلى حد كبير الدوائر التركية – قطع الجبل إلى نصفين : الغرب تابع لنالوت الخاضعة لسلطة عقيد في انتظار أن يحل محله حاكم مدني. والشرق تابع لغريان وخاضع لسلطة حاكم، والعقيد الذي يترأس العساكر لا يتوفر على سلطة إدارية. أما نوابه فيقيمون في كل يفرن وجادو. تم الاحتفاظ في كل مكان بالتقسيم القديم للمديريات وكل مديرية هي مركز [للكرابينيين الإيطاليين]. تتقاطع الحدود الفاصلة بين الدوائر الإدارية لنالوت ومثيلاتها بغريان مع الانقطاع الكبير لوادي جادو، كما كان عله الأمر في الفترة التركية، والدال على الأهمية الجغرافية لهذه الحدود الطبيعية الفاصلة بين شطري نفوسة.