جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

فهل سيحدث التأطير العسكري والإداري الإيطالي للجبل تغييراً عميقاً فيه؟ الاحتمال ضعيف. لا شك أن الإيطاليين يتأملون بفخر مشروع الأشغال الطرقية والأحياء الجديدة التي أنشئوها بمحاذاة المباني القديمة. ولا شك أيضاً أن المجهودات المبذولة في المجال الطرقي سيستفيد منها الأهالي، وأن أمازيغ نالوت وجادو ويفرن اغتنواً قليلاً جراء علاقتهم بالفرق. لكن أليس هذا في معظمه وهماً؟ فحياة المراكز تعتمد على عدد العساكر فيها وقد رأينا كيف راوحت التجارة بيفرن مكانها منذ مغادرة الحامية العسكرية لترابها. كيف ستكون نالوت بدون حوالي 1000 عسكري وضابط المقيمين فيها؟ فعندما تنتهي المباني الإدارية فإن الأحياء الإيطالية ستتوقف عن التزايد. فبعد حمى البدايات تحل فترة ركود قد تدوم طويلاً. على أية حال. الموظفون والعساكر يعيشون على هامش البلد ويلتقون مِنهم من طرابلس والأهالي الذين يستفيدون من تواجدهم هم الذين يقعون بالقرب منهم ويقدمون لهم بيضاً وحليباً ودجاجاً وخرفاناً.

الاقتصاد : من الممكن جداً أن يحدث تغير في الاقتصاد. لا شك أن الساكنة الوافرة بالجبل والمرشحة للتزايد مع استتباب الأمن ستستمر في العيش عيشة قاسية وضحلة ولكنها ستكون أكثر تكيفاً مع الظروف الطبيعية الصعبة.

قد يكون اكتشاف معدني كبير هو الكفيل بإحداث تغيير محلياً في حياة الساكنة، والحال أن الجبل زاخر بالمناجم. وآثار المعادن قرب نالوت والزنتان هي من الأشياء التي نصادفها. لكن إذا صح بأن بالجبل شئ من كل شئ. فليس هناك حتى الآن معدناً خالص يستحق كلفة التنقيب عنه على امتداد مسافة تمتد حوالي 100 كلم وهي الفاصلة بين الجبل والساحل.

٣٨٩ / ٣٩٩