جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

تكيف وثيق : سجلنا على امتداد هذه الدراسة سواء في شقها المتعلق بالجغرافيا الطبيعية أو البشرية أو في شقها المرتبط بالحاضر أو بالماضي جملة من السمات المميزة للمشاهد والخاصية المائزة للمناطق التي مررنا منها وتجولنا فيها من جبل نفوسة على الحدود التونسية إلى تخوم جبل غريان.

من تخوم المشاهد البشوشة ليفرن واختلاط ساكنتها إلى الهضاب الجرداء والوديان النائية الصامتة والفارغة على مشارف نالوت، أي تقابل هذا بين طبيعة متوسطة وبلاد صحراوية أو شبه صحراوية. لكن في الشرق كما في الغرب يداهمنا التأقلم الصارم للساكنة والعمارة مع الظروف الطبيعية. فالحياة البشرية تتغير جذرياً من مكان لآخر بالجبل، حتى تتألقم مع خصوصيات الجغرافيا الطبيعية. يتساوق عدد الأشجار المزروعة وأعداد السكان مع نسبة التساقطات ودرجة انتشار تربة الحمري، كما أن الزراعة الجافة التي أهلت الهضبة في نفوسة الشرقية عصية على التفسير بدون الأخذ بالاعتبار هشاشة التربة القادرة على استيعاب كل رطوبة مناخ شره للأمطار.

يتجلى هذا التأقلم أكثر من خلال دراسة إجمالية كالتي بين يديك، علماً بأنه قابل للاستيعاب مع فروقات دقيقة في مختلف مناطق الجبل. يتبدى إلحاق سهوب الظهر والجفارة بالاقتصاد الجبلي كضرورة قصوى، كما أن تفوق السهل على الجبل والتي جعلت منه المجال الرئيسي لزرع الحبوب بنفوسة ناتج عن تدفق المياه الجارية في الجبل.

هذا من جهة. ومن جهة أخرى فالوظيفة الغراسية في هذا الأخير تعتمد أساساً على جريان المياه في نفوسة الغربية، واتساع دائرة تربة الحمري في نفوسة الشرقية، كما أن الغراسة تعتمد أيضاً على القرب من القرى التي لم تظهر إلى الوجود إلا على مقربة من مصادر المياه أي في الجبل نفسه.

٣٩١ / ٣٩٩