جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣جبل نفوسة بلد عانى طويلاً واقتصاد آيل إلى السقوط مقارنة مع ما كان عليه قبل حوالي 10 قرون. إنه بلد الأنقاض. أنقاض الصهاريج والسطائح والزراعات. إنه بلد القرى الجاثمة. أكيد أن القرى قريبة كلها من عين أو بئر غير أن موقعها الدفاعي غير العادي وغير الملائم نتاج لتاريخ طويل من المواجهات والقلاقل. وتعتبر ظاهرة التنقل السكني في القرون الأخيرة الأكثر لفتاً للانتباه في الجغرافيا البشرية للمنطقة.
أما الغزو الذي انطلق في القرن الحادي عشر فقد كان كارثياً بجميع المقاييس، إذ طالت آثاره واستطالت. لا تعود أهميته إلى العناصر الجديدة التي قد يكون أدخلها إلى الجبل، وهي قليلة على كل حال، بل إلى بعثه الحياة في حياة الترحال التي ضمنت لبدو السهوب الشرسين تفوقاً دام ثمانية قرون على جبال تعتمد أساساً على الغراسة.
أما الحركية المنبعثة في أهل الجبل بفضل حالة السلم التي فرضها الإيطاليون فقد استفاد منها الجبليون على حساب فلول البدو غير المستقرين وغير المتكيفين. وهكذا حركية ليست إلا بداية المسعى الهادف إلى جعل نفوسة بلداً للقرويين الذين يعيشون على الغراسة قبل أن يحولهم المناخ إلى رحل صغار، علماً بأن عقليتهم أقرب إلى المستقر منها إلى المترحل الخالص.