جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٩٩المستويات المختلفة : تكشف العيون والآبار عن وجود أربع سديمات هيدروستاتية في كتلة الجبل(1). الأكثر ارتفاعاً من بينها في سلم التطبق (الستراتيغرافيا) تتماس مع الأرصفة الكلسية المنتمية للطوروني الأعلى والسينوني ذات طفل حثي متفاوت المقادير والأصفر في معظمه. لا نجدها إلا حيث هذه الطوابق سميكة والتساقطات كافية أيضاً بمعنى أنها محصورة في منطقتي يفرن وككلة. ويمكن أن تتميز العيون بالغزارة النسبية كعيون الرومية على سبيل المثال، غير أن نقطة ضعفها على العموم هو تأثرها الشديد بجفاف وقحط الصيف. تروي الخيوط المائية لهذا الطابق - ذلك أن الأمر لا يتعلق بسديمة حقيقية - العيون الأربعة الصغيرة لقصر القواليش وبئر خدمين في تخوم بلاد السباعيين وآبار وكذا عينا السوادنة وخصوصاً العينان الرئيسيتان للرومية. يفترض أن هاتين الأخيرتين ترويان ساكنة يفرن في العهد التركي، غير أن الأخطاء الحاصلة في بناء القناة وانخفاض الصبيب في الصيف كما تزايد استهلاك السكان دفعت بالإيطاليين إلى القيام بأعمال جديدة وإنشاء قناة تصريف بعيداً شيئاً ما باتجاه الغرب، هذه السديمة نفسها هي من كان وراء انبجاس العين الضعيفة للزرقان، وكذلك المجرى الجوفي الصغير اللذان تصل إليهما الآبار الثمانية للوادي الحامل للاسم نفسه. وغير بعيد عن هذا المكان، تروي هذه السديمة عيون الخلايفة. تذكرنا العين الأساسية في الخلايفة من خلال صبيبها بعين الرومية. فهي مصحوبة بعدة ابتراضات تجف في الصيف بل إن صبيبها في انخفاض متوسط خلال الصيف، وهذا لا يعدو إلا أن السديمة التي ترويها تتأثر بالجفاف فحسب، بل ولأن رعاة المنطقة الذين يتجمعون في الصيف مع قطعانهم بالقرب من الآبار
(1) - استقينا الوثائق الخاصة بهذا الفصل منElenco ، لـ [فانتولي] ومن ملاحظاتي الميدانية، يراجع [زاكانيا]، 19 و[كروما Crema]، 41 وبخاصة [فانتولي]، 40 الذين يعطون كذلك جملة مؤشرات بهذا الخصوص.