عقوق التراث صالح ابن ادريسو

عقوق التراث لصالح ابن ادريسو

الجزء ١ · صفحة ٢

لكن هل هي حقا أزمة مالية أم أنها أزمة عقلية ؟ فالسيولة المادية عندنا لا تتجمد ولا تنقبض إلا في مثل هذه المشاريع رغم أنها إرث المجتمع كله. لكن لو كانت لدينا سياسة في توجيه وصرف الميزانيات ما كانت يوما عائقا. فهذه المادة إنما حاجتها أن تتكفل بها وترعاها أياد يوسفية.

ومن أمثلة النزيف المادي نذكر عدوى الملتقيات التي تصرف فيها ميزانيات خيالية دون أن تخرج بتوصيات أو متابعة الطبع لأعمال ذلك الملتقى، بينما لو صرف معشاره على ثلة من الباحثين لإخراج وتحقيق مخطوطات ذلك العلم بفتح العين الذي من أجله أقيم ذلك الملتقى لتذوقنا نحن والأجيال القادمة ثمرة تلك الجهود. لكن ما يحفز بعضنا على العمل هي عدسات الكميرا والتسابق نحو المكروفونات، ثم نختفي باختفائها. … وهذا الموضوع سأعود إليه بالتفصيل في حديث آخر بحول الله.

وبعد ملحمتي التأليف والنشر تتلوهما مرحلة أخيرة هي قاصمة الظهر و هي إحدى "خصوصيات" جزائرنا في الميدان العلمي: إنها حقوق المؤلف.

فلا الكتب ولا الأشرطة ولا الأقراص سلمت من القرصنة. حتى أصبحت النسخ المصورة أكثر تداولا من الأصل. وهذا "التسيب" يقتل في الفرد روح الإبداع والإبتكار، لأن موهبته التي جعلها في خدمة غيره ستذهب سدى ولن يجني منها شيئا. وإذا لم يخضع قانون حقوق التأليف في الجزائر إلى تطبيقات صارمة و سياسية ردعية تجعل من هؤلاء "النصابين" المتاجرين بأدمغة الآخرين عبرة، فلن تقوم لها قائمة ولن يستثمر أحد في هذا الحقل. في انتظار ذلك بقي اللجوء إلى الوازع الأخلاقي والضمير المهني، لكن "يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن".

٢ / ٣