كيف نقرأ؟ محمد بن سعيد بن خلفان المعمري

كيف نقرأ ؟؟ لمحمد المعمري

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وهي في الحقيقة تجربة لأحد المعلمين الذين مرّوا على تدريسنا في المدارس ، كان ذلك المعلم معلماً فذاً معلماً يدرك معنى العلم ومعنى القراءة بشكل أخص ، سألناه ذات يوم كيف تقرأ ؟ فقال : بأنه أول ما يمسك الكتاب يقرأ الكتاب من أوله إلى أخره قراءة واحدة ، ثم بعد ذلك يبدأ القراءة من جديد ويكون معه دفتر صغير يلخص فيه مادة ذلك الكتاب ، يقرأ مثلاً الفصل الأول ثم يلخص الفصل الأول في ذلك الكتيب ، ثم يترك الكتاب ويأتي إلى الملخص ويقرأ الملخص الذي كتبه مرة ثالثة ، يكون بذلك قد قرأ الكتاب ثلاث مرات ، وفي أثناء قراءته للكتاب إذا مرّ بنص يستحق الحفظ فإنه يحفظ ذلك النص ، نصاً يحفظه كما هو بداخل الكتاب ، وإذا مرّ بأبيات من الشعر تستوجب حفظها له فإنه يحفظ تلك الأبيات وهكذا فيكون بذلك قد قرأ الكتاب عدة مرات قرأه المرة الأولى قراءة عامة ، ثم قرأه بعد ذلك قراءة يأخذ منها عناصر الكتاب وأفكاره ويلخص ذلك الكتاب ، ثم في المرة الثالثة يقرأ الملخص الذي لخصه عن ذلك الكتاب ، أظن لو أن كل واحدٍٍ منّا اتبع هذا الطريق وهذه التجربة في قراءته للكتب فإنه لا شك سيستفيد من أي كتاب يقرأه ، ولكن هذا لا يكون بأن يقرأ الإنسان ساعة في اليوم أو ساعتين في اليوم ، أقل ما يمكن أن يخصصه الإنسان لقراءته ثلاث ساعات أو خمس ساعات ، أربع ساعات يقرأ الإنسان فيها من مجموع أربع وعشرين ساعة في اليوم ، أربع ساعات لا تشكل شيئاً ما بالنسبة للأربع والعشرين ساعة إذا التزم الإنسان بالقراءة كل يوم ثلاث ساعات قراءة تحليلية ، قراءة يكون الإنسان فيها متهيئاً نفسياً وذهنياً للقراءة ويأخذ بنموذج القراءة التي تفيده فإنه بلا شك سيستفيد وسيكون إنساناً قارئاً ، أما كما قلت أن تأتي ونقرأ خمس دقائق ثم نترك هذا الكتاب ونتحول إلى الكتاب الآخر ونقرأ عشر صفحات منه ثم نترك هذا الكتاب ونتحول إلى كتاب آخر ونقرأ منه صفحتين ثم نتحول إلى كتاب آخر ونقرأ منه

٢٤ / ٢٧