الأنوار البينة في تخريج أحاديث المصطفى من المدونة لأبي غانم الخراساني بترتيب الإمام القطب لعلي السيابي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥ومِمَّا يدلُّ على أنَّه كان حريصاً على طلب العلم، رحلاتُه التي قام بِها، فَقد رحلَ في أواخر القرن الثاني الهجري إلى تاهرت(1) مارًّا بِجبل نفوسة، ورويت عنه المدونة التي دوَّن فيها أقوال تلاميذ أبي عبيدة في الفقه، ورواياتهم واختلافهم(2) ورويت عنه في تاهرت عندما كان زائراً للإمام عبد الوهاب(3) فاستودعها عمروس بن فتح(4) .
ثم قام عمروس ونسخ منها نسخة، وبقيت في المغرب وكانت في اثني عشر مجلداً، طبع منها مُجلَّدان(5) .
ويبدو أنَّ الإمام أبي غانم، سخَّر حياته لطلب العلم، فقضى أغلبَ حياته في البصرة؛ وعندما تقلَّص الوجود الأباضي في البصرة نتيجة الظروف الصعبة التي أحاطت بالأباضية هناك، قام أبو غانم برحلة علنية إلى مصر، وبلاد المغرب، ثم استشهد بِها(6) .
المطلب الثالث:
شيوخه وتلاميذه:
أوَّلاً: شيوخه:
(1) يوسف بن بكير الحاج سعيد: تاريخ بني ميزاب، دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية، ص149.
(2) انظر: الدرجيني: طبقات المشائخ. وتاريخ بني ميزاب. المصدر السابق والصفحة.
(3) هو الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم: بويع بالإمامة بعد أبيه حوالي 171ه، ومكث في الحكم تسع عشرة سنة، وكانت وفاته سنة 190 للهجرة، وله عدة مؤلفات منها: كتاب مسائل نفوسة. انظر: سليمان باشا الباروني: الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضيَّة، تحقيق محمود على الصليبي ص151. ويوسف المزاتي: أجوبة ابن خلفون، مصدر سابق ص109.
(4) هو أبو حفص عمروس بن فتح: ولد في شروس بجبل نفوسة، واستشهد سنة 283ه بعد معركة مانو بين النفوسيين والأغالبة والتي أسر فيها فقتلوه. وله عدَّة مؤلفات من ضمنها: الدينونة الصافية، وكتاب العمروسي.
(5) ندوة الفقه الإسلامي المنعقدة بجامعة السلطان قابوس، بتاريخ: 22 شعبان 1408ه، ص 18.
(6) البوسعيدي: رواية الحديث، ص 92.