الحديث والمحدثون عند الإباضية للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٣مقدمة
إنّ الحديث النبوي الشريف يعد مصدرا أساسيا في التشريع الإسلامي، إذ وكلت إليه مهمة البيان لما في القرآن العظيم من متشابه وعموم ومجاز؛ ولذلك قيَّض الله لهذه الأمة رجالا اعتنوا بخدمة الحديث وتنقيته من زيغ الزائغين وتحريف المغرضين، فقسم الله التخصصات بين الفرق الإسلامية فمالت إلى المعقول فرق، واهتمت بالمنقول أخرى، مما جعل الأشاعرة يبرزون في جمع المنقول وتصنيفه، كما نبغ في العقليات المعتزلة وهناك من اتخذ طريقا وسطا فجمع بين الحسنيين مثل الإباضية.
غير أنّ الوسطية التي سلكها الإباضية جعل مادة (الحديث (عزيزة عندها، وجهود علمائها محدودة معها إذا ما قورنت بالمجهودات التي أنفقها أهل السنة والجماعة، فاتهمها من اتهمها بالتطرف العقلي في الميدان العقائدي والفقهي.
ولهذا السبب وقع اختياري للبحث في موضوع (الحديث والمحدثون عند الإباضية (لعلي أساهم ـ مع من سبقني من الباحثين القلة ـ في تخفيف حدة هذه النظرة الثاقبة إليها.
كما أنني نويت به إجلاء بعض الغبار والغفلة التي أصابت الباحثين الموضوعيين عن توجيه أدواتهم نحو اكتشاف أصداف هذا الجانب الهام من الفكر الإسلامي العميق.
ولابد أن أشير إلى العسر الذي تلقاه الموضوع من فقر ملحوظ في جانب المصادر والمراجع المساعدة خاصة إذا علمنا أنه لم يوجد تأليف إباضي في علوم الحديث أو مصطلحه إلا في القرن الثالث عشر الهجري مما ألفه الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش (ت 1332 هـ).
أما المصادر التي وجدت من قبل فهي أصولية محضة مثل كتاب الجامع لابن بركة العماني (ق 3 هـ) وكتاب العدل والإنصاف في أصول الفقه والاختلاف لأبي يعقوب الورجلاني (ت 570 هـ).