الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١٤مات سنة ستين أو قبلها"(1). إلا أن في عَدِّ هشام بن سعد من أصحاب هذه المرتبة نظراً، فقد قدح فيه كثيرون؛
قال ابن معين: ضعيف حديثه مختلط، وقال: صالح وليس بمتروك الحديث، وقال: ليس بذاك القوي، وقال: ليس بشيء(2)، وقال: العجلي: جائز الحديث وهو حسن الحديث(3)، وقال أبو زرعة: محله الصدق، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به(4)، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث يستضعف، وكان متشيعاً(5)، وقال ابن المديني: صالح ولم يكن بالقوي(6)، وقال الساجي: صدوق، وقال أحمد: ليس هو محكم الحديث(7).
فالواضح أنه مضعف، وكلام ابن معين فيه: "صالح وليس بمتروك الحديث" محمول على توثيقه ديانة وتضعيفه من جهة الضبط نظراً لأقوال ابن معين الأخرى فيه، وعليه يحمل أيضاً كلام من أثنى عليه، وأما كلام العجلي: "جائز الحديث وهو حسن الحديث" فلا يقوى على مناهضة كلام سائر علماء الرجال الذين تكلموا فيه، لا سيما مع تساهله في التوثيق، إذ هو بمنزلة من يورده ابن حبان في ثقاته ويسكت عنه(8).
(1) ابن حجر (التقريب) ص572 رقم 7294.
(2) ابن حجر (التهذيب) جـ11 ص37، 38 رقم 7612، وانظر: ابن معين (التاريخ) جـ3 ص195 رقم893.
(3) العجلي (معرفة الثقات) جـ2 ص329 رقم 1900.
(4) ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل) ج9 ص61 رقم 241.
(5) ابن حجر (التهذيب) جـ11 ص 37،38 رقم 7612.
(6) ابن أبي شيبة (السؤالات) ص 102 رقم 109.
(7) ابن حجر (التهذيب) جـ10 ص37،38 رقم 7612.
(8) منهج ابن حبان في التوثيق معروف بينه في كتابه، وقد عد من قبيل الثقة من لم يُجْرح، قال في (الثقات) جـ1 ص13: "فمن لم يعلم بجرح فهو عدل إذا لم يبين ضده، إذ لم يكلف الناس من الناس معرفة ما غاب عنهم، وإنما كلفوا الحكم بالظاهر من الأشياء غير المغيب عنهم". وهذا المسلك لم يرتضه المحدثون كما هو معروف.
وقال المعلمي اليماني (التنكيل) جـ1 ص66،67: "فابن حبان قد يذكر في (الثقات) من يجد البخاري سماه في (تاريخه) من القدماء، وإن لم يعرف ما روى ومن روى عنه، ولكن ابن حبان يشدد وربما تعنت فيمن وجد في روايته ما استنكره وإن كان الرجل معروفاً مكثراً، والعجلي قريب منه في توثيق المجاهيل من القدماء، وكذلك ابن سعد وابن معين والنسائي وآخرون غيرهم يوثقون من كان من التابعين أو أتباعهم إذا وجدوا رواية أحدهم مستقيمة بأن يكون له فيما يروي متابع أو شاهد، وإن لم يرو عنه إلا واحد ولم يبلغهم عنه إلا حديث واحد".
وقال الألباني (الصحيحة) جـ2 ص218: "فالعجلي معروف بالتساهل في التوثيق كابن حبان تماماً، فتوثيقه مردود إذا خالف الأئمة الموثوق بنقدهم وجرحهم". وقد قام محقق كتاب "معرفة الثقات" للعجلي عبد العليم عبد العظيم البسيوني بدراسة ألفاظ العجلي في التوثيق والتضعيف فقال جـ 1 ص125: "وقد تبين لي بعد دراسة تراجم كثير من الرواة أن الإمام العجلي كثيراً ما يتفق مع ابن حبان في توثيق أناس ذكرهم أبو حاتم وغيره في المجاهيل أو سكتوا عليه ويجزم العجلي بتوثيقهم".
وخلص إلى أن ظاهرة التساهل عند العجلي فيما يتعلق بالتوثيق - مقارنة بمراتب ابن حجر- تبرز فيما يلي:
1 - إطلاق "ثقة" على الصدوق فمن دونه.
2 - إطلاق "لا بأس به" على من هو ضعيف.
3 - توثيق مجهولي الحال ومن لم يرو عنه إلا واحد.
انظر: العجلي (معرفة الثقات) جـ1 مقدمة المحقق ص125 - 127.