القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ٤٧والملاحظ من هذه التعريفات أنها مأخوذة من التعريف اللغوي، فلا داعي لتصويب وتضعيف أحد هذه الأقوال؛ لأن لها أصلاً في اللغة، وأقربها للمراد القول الأول، وذكر الماوردي(1) أقوالاً أخرى في معنى الأشراط فقال: قيل: آياتها قاله ابن زيد، وقيل: أوائلها قاله ابن عباس، وقيل: انشقاق القمر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاله الحسن، وقيل: ظهور النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله الضحاك(2) "(3) .
القولان الأخيران ظاهرهما تفسير لقول الله عز وجل "فقد جاء أشراطها"(4) وإلا ففي حديث مسلم "سأحدثك عن أشراطها(5) تعميم لمعنى الأشراط.
فالأشراط إذن هي العلامات والآيات والأمارات التي تدل على قرب قيام الساعة .
(1) الماوردي: هو علي بن محمد بن حبيب أبو الحسن الماوردي البصري، اقضى قضاة عصره أو من العلماء الباحثين، ومن أصحاب التصانيف الكثيرة ولد في البصرة وانتقل إلى بغداد من كتبه "أدب الدنيا والدين"، و"الأحكام السلطانية" و"النكت والعيون" وغيرها، توفي في بغداد عام 450هـ، ينظر:ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج3، ص ص 282-284، السيوطي، طبقات المفسرين، تحقيق على محمد عمر، ج1، الطبعة الأولى، مكتبة وهبة، القاهرة، 1396هـ،ص 83، والزركلي، الأعلام، ج4، ص 327.
(2) الضحاك بن مزاحم البلخي الخراساني أبو القاسم مفسر كان يؤدب الأطفال له كتاب في التفسير توفي بخراسان عام 105هـ، ينظر: الزركلي، الأعلام، ج3، ص 215.
(3) علي بن محمد الماوردي، النكت والعيون، ج5، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، 1412هـ- 1992م، ص 299 .
(4) محمد الآية 18 .
(5) أخرجه مسلم، كتاب: الإيمان، باب: بيان الإيمان والإسلام والإحسان، رقم (9) و(10).