تخريج أحاديث من مدونة أبي غانم الخراساني بترتيب القطب لصالح آل عبد السلام - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٨واعلموا أن الله عظم الصلاة في القرآن وعظم أمرها وشرفها، وشرف أمرها وخصها بالذكر دون الطاعات كلها عامة، فكان مما عظم الله من أمرها في القرآن ذكر أعمال البر التي أوجب عليها الخلد في الفردوس، ففتح الأعمال بالصلاة وختمها بالصلاة وجعل تلك الأعمال التي أوجب عليها الخلد في الفردوس لأهلها بين ذكر الصلاتين.
فقال الله تعالى: ﴿قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾(1) فبدأ من صفتهم بالصلاة ومدحهم وأثنى عليهم ثم وصفهم بالأعمال الطاهرات الزاكيات إلى قوله: ﴿هم فيها خالدون﴾،(2) فأوجب الله لأهل هذه الأعمال المرضية الخلد في الفردوس، وفتح بذكر هذه الأعمال بالصلاة وختمها بالصلاة.
ثم عاب الله تعالى الناس ونسبهم إلى اللوم والجزع والمنع للخير إلا أهل الصلاة واستثناهم فقال تعالى:﴿ إن الإنسان خلق هلوعًا إذا مسه الشر جزوعًا وإذا مسه الخير منوعًا إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون﴾(3)
ثم وصفهم بالأعمال الطاهرات المرضية وختم الآية وقال:﴿والذين هم على صلاتهم يحافظون أولئك في جنات مكرمون﴾(4) فأوجب لأهل هذه الأعمال الزكية الكرامة في الجنة.
ثم ختم ذكر هذه الأعمال بالصلاة وختم بها ثم نادي الله رسوله بالطاعات جملة، وأفرد الصلاة بالذكر فقال:﴿ اتل ما أوحى إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر﴾(5) وتلاوة النبي - صلى الله عليه وسلم - الكتاب يجمع الطاعات كلها واجتناب المعاصي.
(1) سورة المؤمنون الآية 1-2
(2) سورة المؤمنون الآية 11
(3) سورة المعارج الآية 19-23
(4) سورة المعارج الآية 34-3 5
(5) سورة العنكبوت الآية 45