حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٠

قوله: «إذا استيقظ أحدكم» إلى آخره، قال العلقمي: استيقظ تيقظ.

قوله: «من نومه» قال النووي: النوم انغمار وغلبة على العقل يسقط به الإحساس، وقال العلقمي: النوم غشية ثقيلة تهجم على القلب فتقطعه عن المعرفة بالأشياء، ولهذا قيل: هو آفة كأن النوم أخو الموت، وقيل: إن النوم مزيل للقوة والعقل، وأما السِنة ففي الرأس، والنعاس في العين، وقيل: السنة هي النعاس، وقيل: السنة آخر النوم تبدو في الوجه ثم تنبعث إلى القلب فينعس الإنسان، إلى آخره.

قال العلقمي: قال شيخ شيوخنا: وأخذ بعمومه الشافعي والجمهور فاستحبوه عقب كل نوم وخصه أحمد بالليل لقوله: (باتت يده) لأن حقيقة المبيت يكون في الليل، لكن التعليل يقتضي إلحاق نوم النهار بنوم الليل، وإنما خص نوم الليل بالذكر للغلبة، قال الرافعي: يمكن أن يقال: الكراهة في الغمس لمن نام ليلا أشد لمن نام نهارا، انتهى.

ثم الأمر عند الجمهور محمول على الندب، وحمله أحمد على الوجوب في نوم الليل دون النهار، وعنه في رواية استحبابه في نوم النهار، واتفقوا على أنه لو غمس لم يضر الماء، إلى أن قال: ولا تزول الكراهة إلا بغسلهما ثلاثا، وحكمته أن الشارع إذا غيّى حكما بغاية فإنما يخرج من عهدته باستيعابها، فسقط ما قيل: ينبغي زوال الكراهة بواحدة للمتيقن الطهر بها، كما لا كراهة إذا تيقن طهرهما ابتداء إلى آخر ما أطال فيه، وظاهر كلام صاحب الإيضاح رحمه الله في الماء إذا دخلته نجاسة ولم تغير أحد أوصافه أن غسلها واجب إذا كان الماء قليلا لئلا ينجس، حيث قال بعد رواية الحديث: ولو لم ينجس القليل من الماء بقليل النجاسة لما كان لغسله يده ثلاثا معنى، فدلت هذه الأحاديث أن قليل الماء ينجس بقليل النجاسة ولو لم يتغير أحد أوصافه، إلى آخره.

قوله: «في الإناء» قال العلقمي: أي الإناء الذي أعد للوضوء، وفي رواية: (في وضوئه) وهو بفتح الواو أي في الماء الذي في الإناء المعد للوضوء، وخرج بذكر الإناء البرك والحياض التي لا تفسد بغسل اليد فيها على تقدير نجاستها فلا يتناولها النهي، انتهى.

١١٠ / ١٬٩٦٦