الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٧500 - ما جاء في الحث على الدعاء في الرخاء والتضرع لله والتواضع له
أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَضَرَّعُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَادْعُوهُ فِي الرَّخَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ دَعَانِي فِي الرَّخَاءِ أَجَبْتُهُ فِي الشِّدَّةِ.
***
قوله قال بلغني} الحديث لم أجده في شيء من كتب الحديث ولعلَّه مِمَّا تفرد به المصنِّف رحمة الله عليه
قوله ﴿تضرعوا﴾ أي تذللوا واخضعوا
وقوله ﴿فادعوه﴾ أي أطلبوا منه دفع الضُّر وجلب النفع والرخاء سعة الرزق وصحة البدن والشدَّة عكسة.
وقوله ﴿من دعاني في الرخاء أجبته في الشدة﴾ أي من واطب على دعائي حال الصِّحَّة والسعة أجبت دعاءه إذا دعاني حال الشدَّة وأخرج الترمذي من حديث أبي هريرة عن ﴿صلَّى الله عليه وسلم﴾ من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد فليكثر الدعاء في الرخاء وأخرج ابن أبي حاتم وغيره من رواية أبي يزيد الرقاشي عن أنس يرفعه أن يونس عليه الصلاة والسلام لما دعي في بطن الحوت قالت الملائكة يا رب هذا صوت معروف من بلاد غريبة فقال الله عزَّ وجلَّ أمَّا تعرفون ذلك قالوا ومن هو قال عبدي يونس قالوا عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة مستجابة قال نعم يا رب أفلا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه من البلاء قال بلى فأمر الله الحوت فطرحه بالعراء وقال الضحاك بن قيس اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدَّة أنَّ يونس عليه الصلاة والسلام كان يذكر الله تعالى فلمَّا وقع في بطن الحون قال الله تعالى {فلولا أنَّه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم