حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٣

قوله: «في أعطياتهم»: أي بأعطياتهم، والمراد بها ما يجعله الإمام أو السلطان للرعايا من النصيب المقدَّر في بيت المال يأخذونه على كُلِّ سنة أو شهر، كلٌّ على قدر منزلته، وَأَوَّل من جعل ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

قوله: «فسارع الناس فيها»: أي في شرائها، ورواية مسلم: «فتسارع الناس في ذَلِكَ»، وَإِنَّمَا تسارعوا إِلىَ ذَلِكَ لأَنَّهُم يأخذونه في الحال، والنفس مجبولة عَلَى حبِّ العاجل.

قوله: «فنهاهم»: أي وذكر لهم الحديث كما في رواية مسلم.

قوله: «فأتى الرجل»: هو المأمور ببيع الذهب وَالفِضَّة.

قوله: «فشكا إِلَيْهِ»: أي ما كان من عبادة، فَإِنَّ الناس قبلوا من عبادة، وردُّوا ما أخذوا، كما في رواية مسلم.

قوله: «ما بال رجال … » إلخ: أي ما شأنهم، وأيُّ شَيْء حملهم عَلَى ذَلِكَ. وفي رواية مسلم: «ألاَ ما بال رجال يَتَحَدَّثُون عن رَسُول اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم أحاديث قد كُنَّا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه».

قوله: «لم نسمعها منه»: قال بعض الحَنَفِيَّة في حاشيته عَلَى النسائي: هَذَا استدلال بالنفي عَلَى ردِّ الحديث الصحيح بعد ثبوته، مع اتِّفَاق العقلاء عَلَى بطلان الاستدلال بالنفي، وظهور بطلانه بأدنى نظر، بل بديهة، قال: فَهَذَا جرأة عظيمة، ثُمَّ استغفر له.

قوله: «والله لأحدِّثنَّ … » إلخ: إِنَّمَا حمله عَلَى ذَلِكَ ما رواه النسائيُّ من طريق قتادة عن مسلم بن يسار عن أبي الأشعث الصنعانيِّ عن عبادة بن الصامت، وكان بدريًّا، وكان بايع النَّبِيء صلَّى الله عليه وسلَّم أن لا يخاف في الله لومة لائم، فظاهره أَنَّ الحامل له عَلَى الإنكار هَذِهِ البيعةُ. قال محشِّي النسائي: وَإِلاَّ لَمَا قام خوفا من معاوية.

قوله: «ولو كره معاوية»: وفي رواية مسلم: «وإن كره معاوية، أو قال: وإن رغم، ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء». قال النوويُّ: يقال: رغِم بكسر الغين وفتحها، ومعناه ذَلَّ وصار كاللاصق بالرغام، وهو التراب. وفي هَذَا الاهتمامُ بتبليغ السنن ونشر العلم وإن كرهه من كرهه لمعنى، وفيه القول بِالْحَقِّ وإن كان المقول له كبيرا.

١٬١٨٠ / ١٬٩٦٦