الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٦نِسَائِهِ يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ، وَيُجَفِّفُ بِهِ. وَالْحَدِيثُ مَذْكُورٌ فِي آدَابِ الْوُضُوءِ.
127) … أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَسَحَ بِبَعْضِ رَأْسِهِ فِي الْوُضُوءِ.
128) … أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» قَالَ: وبَلَغَنِي عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنَّهُ غَرَفَ غَرْفَةً فَمَسَحَ بِهَا رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ.
في المسح على الخفين، أي ثبوتا ونفيا ولذلك أطلقه، فالثبوت كالمسح على الجبائر ومسح الرأس والنفي كالمسح على الخفين.
قوله: «ما رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مسح على خفيه قط» إلخ، أحاديث الباب تدل على أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم كان له خفان إلا أنه لا يمسح عليهما، وروي في القواعد عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول: "والله ما كان للنبي عليه السلام خفان قط ولا مسح عليهما" إلخ، ويمكن الجمع بينهما بأن يكون معنى ما في القواعد أنه ما كان له خفان قط أي ما ملكهما، ويحمل ما يدل على ثبوت الخفين إلا أنه لم يمسح عليهما على العارية مثلا، والإضافة لأدنى ملابسة، والله أعلم.
وقال في القواعد قبل ذلك في المسح على الخفين: اختلف الناس فيه على ثلاثة مذاهب؛ فذهب أكثر مخالفينا إلى إجازته بإطلاق من غير ضرورة في السفر والحضر، وذهب آخرون إلى إجازته في السفر دون الحضر، وأجمع أصحابنا فيما علمت على منعه في الحالتين ولهم في ذلك سلف من الصحابة، وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنه وعلي بن أبي طالب وأبي هريرة وبلال وعائشة رضي الله عنها، وكان ابن عباس يقول إنما كان ذلك قبل نزول المائدة، ويذهب إلى أنه منسوخ بآية المائدة، وكان جابر بن زيد يقول: "كيف نمسح على الخفين والله تعالى يخاطبنا بنفس الوضوء؟ " وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: "الله ما كان للنبي عليه السلام خفان قط ولا مسح عليهما، ولوددت لو أن رجلي قطعت