الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٧إطلاق الفضلة أيضا على ما لاقى بدنها بعيد من ظاهر العبارة لكن الدليل أوجب حملها عليه، والله أعلم.
قوله:» معنى توضأ اغسل يديك وليس بوضوء الصلاة «أقول: ومما يدل على حمل الوضوء على هذا تقديمه في الذكر على غسل الذكر وإن كان العطف بالواو، ووافق أصحابنا على عدم مشروعية الوضوء الشرعي، منهم أبو يوسف.
قال ابن حجر: ونقل الطحاوي عن أبي يوسف أنه ذهب إلى عدم الاستحباب وتمسك بما رواه أبو إسحاق عن الأسود عن عائشة أنه صلَّى الله عليه وسلَّم كان يجنب ثم ينام ولا يمس ماء، رواه أبو داود وغيره وتعقب، إلى أن قال: ثم جنح الطحاوي إلى أن المراد بالوضوء التنظيف، واحتج بأن عمر راوي الحديث وهو صاحب القضية كان يتوضأ وهو جنب ولا يغسل رجليه إلخ، وذهب جمهور مخالفينا إلى أن المراد بالوضوء هنا الوضوء الشرعي، وأنه مستحب، وذهب أهل الظاهر وطائفة من غيرهم إلى أنه واجب، وهذا الوضوء عندهم من خواصه أنه لا ينقضه إلا الجماع حتى ألغز بعضهم فقال:
إذا سئلت وضوءا ليس ينقضه … إلا الجماع وضوء النوم للجنب
يعني فقل وضوء الجنب للنوم ففي العبارة قلب، قال ابن حجر: "والحكمة فيه أنه يخفف الحدث لا سيما على القول بجواز تفريق الغسل، فينويه فيرتفع الحدث عن تلك الأعضاء المخصوصة على الصحيح، إلى أن قال: وقيل: الحكمة فيه أنه إحدى الطهارتين، وقيل: الحكمة فيه أنه ينشط إلى العود أو إلى الغسل، إلى أن قال: قال ابن الجوزي: والحكمة فيه أن الملائكة تبعد عن الوسخ والريح الكريهة بخلاف الشياطين فإنها تقرب من ذلك، والله أعلم، انتهى.