حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

قَانِتِينَ} [البقرة:238] والقنوت طول القيام وصلاة الفجر مخصوصة بطول القيام وبالقنوت لأن الله خصها في آية أخرى من بين الصلاة فقال: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء:78] يعني تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار، وهي مكتوبة في ديوان الليل وديوان النهار، ولأنها بين صلاتي جمع وهي لا تقصر ولا تجمع إلى غيرها.

وذهب قوم إلى أنها صلاة الظهر، وهو قول زيد بن ثابت وأبي سعيد الخدري وأسامة بن زيد لأنها في وسط النهار وهي أوسط صلاة النهار، إلى أن قال: عن زيد بن ثابت قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منها فنزلت: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَلاة الوُسْطَى﴾ [البقرة:238].

وذهب الأكثرون إلى أنها صلاة العصر رواه جماعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قول علي وعبد الله بن مسعود وأبي أيوب وأبي هريرة وعائشة وبه قال إبراهيم النخعي وقتادة والحسن، إلى أن قال: عن أبي يونس مولى عائشة أنه قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا وقالت: إذا بلغت لهذه الآية فآذني: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَلاة الوُسْطَى﴾ [البقرة:238]. فلما بلغتها أذنتها فأملت علي: {﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَلاة الوُسْطَى - صلاة العصر-وَقُومُواْ للهِ قَانِتِينَ﴾ قالت عائشة: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن حفصة مثل ذلك، إلى أن قال: قلنا لعبيدة: سل عليا عن الوسطى فسأله فقال: "كنا نرى أنها صلاة الفجر حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الخندق: شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا". لأنها بين صلاتي نهار وصلاتي ليل، وقد خصها النبي صلى الله عليه وسلم بالتغليظ، إلى أن قال: "بكروا لصلاة العصر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من ترك صلاة العصر حبط عمله".

قال قبيصة: "المراد بها صلاة المغرب لأنها وسط ليس بأقلها ولا أكثرها".

ولم ينقل عن أحد من السلف أنها صلاة العشاء وذكره بعض المتأخرين لأنها بين صلاتين لا تقصران.

١٩٨ / ١٬٩٦٦