الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤وقال بعضهم: يكره لها قراءة القرآن، والأول أحب إلى العلماء لأنهم مجمعون على أنها تذكر الله، والذي خلق القرآن أعظم من القرآن، ولا يدنس الذكر بدنس الأجساد إلى آخره"، ولم يذكر رحمه الله الترخيص في مس المصحف للجنب ولا للحائض، وأما القراءة لمن لم يكن جنبا فالظاهر اختيار جوازها كما يؤخذ من كلامهم على ما لقارئ القرآن من الأجر، وهو أنه إذا كان في الصلاة فله بكل حرف خمسون حسنة، وإذا كان خارجا من الصلاة فله بكل حرف عشر حسنات إذا كان على الوضوء، وإذا كان على غير الوضوء فله بكل حرف حسنة، وإذا كان الأمر كذلك يكون النهي عن القراءة حتى يكون متوضئا محمولا على التنزيه لا على التحريم، والله أعلم، فليحرر.
قوله: «المصحف» يجوز فيه ضم الميم وكسرها كما يؤخذ من كلام الصحاح حيث قال: "المصحف والمصحف، قال القراء: قد استثقلت العرب الضمة في حروف، فكسروا ميمها، وأصلها الضم، من ذلك: مِصحف، ومِخدع، ومِطرف، ومِغزل، ومِجسد لأنها في المعنى مأخوذة من أصحف أي جمعت فيه الصحف، وأطرف أي جعل في طرفيه علمان، وأجسد ألصق بالجسد، وكذلك المغزل إنما هو أدير وفتل إلى آخره.
قوله: «كأنهم البغاث» قال في الصحاح عن ابن السكيت: البغاث طائر أبغث إلى الغبرة دُون الرخمة، بطيء الطيران، وفي المثل: (إن البغاث بأرضمنا يستنسر) أي مَن جاورنا عزَّ بنا، وقال يونس: من جعل البغاث واحدا فجمعه بغثان، مثل غزال وغزلان، ومن قال للذكر والأنثى بغاثة فالجمع بغاث مثل: نعامة ونعام، وقال الفراء: بغاث الطير شرارها وما لا يصيد منها، وبغاث وبغاث ثلاث لغات، والأبغث قريب من الأغبر إلى آخره"، وقال شارح التوضيح: والبغاث بتثليث الموحدة أوله وبثاء مثلثة آخره فأوله مثلث الضبط، وآخره مثلث النقط وبينهما غين معجمة: طائر ضعيف يصاد ولا يصطاد.
قوله: «فَلَبَّبْتُهُ» يعني بالتشديد قال في الصحاح: "ولببت الرجل تلبيبا إذا جمعت ثيابه عند صدره ونحره في الخصومة ثم جررته إلى آخره".
قوله: «قال أبو عبيدة: اختلف في معنى قول الرسول، إلى آخر» قال في الضياء: "طعن قوم من الملحدين في القرآن لاختلاف القراءات واختلاف أهل العلم في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "أنزل القرآن على