حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨

غير آيتين من سورة النساء في آخرها قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَآءِ﴾ [النساء:127]، وعاش النبي صلى الله عليه وسلم إحدى وثلاثين ليلة، ثم توفي في ليلة الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول. وهذا ما نزل بالمدينة والله أعلم. وفاتحة الكتاب قيل إنها مدنية وقيل إنها مكية، وقيل إنها مكررة فيهما.

وعن الضحاك: كل ما كان في القرآن "يا أيها الناس" فإنه نزل بمكة، وما كان "يا أيها الذين آمنوا" فإنه نزل بالمدينة.

وذكر قبل ذلك أن عدد السور المدني والكوفي والشامي مائة وأربع عشرة سورة بالمعوذتين، وعدد آياته في المدني ستة آلاف ومائتان وأربع عشرة آية، وفي الكوفي ستة آلاف ومائتان وسبع وثلاثون آية، وفي الشامي ستة آلاف ومائتان وست وعشرون آية.

وهو سبعون ألف كلمة وست مائة وأربع وعشرون كلمة، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: "القرآن ألف ألف وسبعة وعشرون ألف حرف فمن قرأه صابرا محتسبا كان له بكل حرف زوجة من الحور العين)، وفي رواية: إن عدد حروفه ثلاث مائة ألف وخمسة وعشرون ألفا وثلاث مائة وخمسة وأربعون حرفا. وقد ذكرت أعداد كل حرف من الألف إلى الياء جميع حروف أ ب ت ث إلى آخرها في كتاب الإبانة، انتهى.

أقول وبين الروايتين بون بعيد، فإن بين عشرين ومائة ألف وبين ثلاث مائة ألف شيء لا يجوزه العقل، والظاهر الرواية الثانية، فإن أقصر الكلمات حرف واحد كتاء الضمير، وياء المخاطبة، وأطولها سبعة أحرف كالاستخراج والاستدعاء، كما هو معلوم، وإذا قسم العدد المذكور في الرواية الأخيرة على الكلمات من غير تفاوت صح لكل كلمة أربعة أحرف ونصف وعشر وزيادة يسيرة، وأما على رواية أنها ألف ألف وسبعة وعشرون ألف حرف فإنه لا يصح بوجه من الوجوه بعد ثبوت انحصار الكلمات في العدد المذكور كما هو ظاهر، والله أعلم.

٢٨ / ١٬٩٦٦