حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦

عزاة كما قالوا ثباة. ومنه قوله تعالى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ [المعارج:37]، إلى أن قال: وقال الأصمعي: يقال في الدار عزون أي أصناف من الناس.

قوله: «فأول حلْقة» هي بالتسكين على الراجح والجمع حَلَق بفتحهما على غير قياس، وقيل: حِلَق بكسر الحاء كبَدْرة وبِدر، وقَصْعة وقِصَع.

قوله: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم إلى آخره» ذكر في الإيضاح أنه استدل به مَن فرّق بين القليل والكثير من الماء إذا خالطته نجاسة ولم يتغير أحد أوصافه، أما أصحابنا والشافعي فقالوا: إن كان كثيرا لا ينجس لقوله عليه السلام: "إذا كان الماء قدر قلّتين لم يحتمل خبثا" يعني ما لم يتغير أحد أوصافه لقوله عليه السلام: "خلق الله الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته"، وإن كان قليلا بأن كان أقل من قلّتين نجس، لقوله عليه السلام: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه أو يتوضأ"، ولما روي عنه عليه السلام أنه نهى الجنب أن يغتسل في الماء الدائم، ولقوله عليه السلام: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا".

قال في الإيضاح فدلت هذه الأحاديث على أن قليل الماء ينجس بقليل النجاسة ولو لم يتغير أحد أوصافه، ثم قال بعد ذلك: وعن بعض أصحابنا أنه لا بأس بالبول في الماء الجاري لأن النهي إنما ورد في الماء الدائم لقلته.

قوله: «فإلى أولي الأمر منكم». الظاهر أنه يريد به علماء الشرع، لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ، إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الاَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء:83]، وفي هذه الآية والحديث دليل على ثبوت القياس، واستدل من أنكر القياس بقوله تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء:59]، وقالوا: إنه تعالى أوجب ردّ المختلف فيه إلى كتابه وسنته دون القياس، وأجيب بأن ردّ المختلف إلى المنصوص عليه إنما يكون بالتمثيل والبناء عليه وهو القياس، ويؤيد ذلك الأمر بالرد بعد الأمر بطاعة الله وطاعة رسوله بأنه يدل على أن الأحكام

٣٦ / ١٬٩٦٦