حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥

ونحوه واشتغلوا بالطاعة كان النهار أولى بذلك فكان السؤال عن الليل أبلغ من السؤال عن النهار لكن النهار محل الاشتهار، وقيل: الحكمة في ذلك أن ملائكة الليل إذا صلوا الفجر عرجوا في الحال، وملائكة النهار إذا صلوا العصر لبثوا إلى آخر النهار الضبط (بقية النهار)، وهذا ضعيف لأنه يقتضي أن ملائكة النهار لا يسألون، إلى أن قال: وقيل: يحتمل أن يكون العروج إنما يقع عند صلاة الفجر خاصة، وأما النزول فيقع في الصلاتين معا، وفيه التعاقب وصورته أن تنزل طائفة عند العصر وتبيت ثم تنزل طائفة ثانية عند الفجر فتجتمع الطائفتان في صلاة الفجر، ثم يعرج الذين باتوا فقط ويستمر الذين نزلوا وقت الفجر إلى العصر، فتنزل الطائفة الأخرى فيحصل اجتماعهم عند العصر أيضا ولا يصعد منهم أحد أحد بل تبيت الطائفتان أيضا، ثم تعرج إحدى الطائفتين، إلى أن قال: مؤيد الرواية المصنف رحمه الله ما نصه، وقيل: إن قوله في هذا الحديث (ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر) وهم؛ لأنه ثبت في طرق كثيرة أن الاجتماع في صلاة الفجر من غير ذكر صلاة العصر كما في الصحيحين من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في أثناء حديث قال: (وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر)، قال أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم:) وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا (.

وفي الترمذي والنسائي من وجه آخر بإسناد صحيح عن أبي هريرة في قوله تعالى:) وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا (قال: تشهده ملائكة الليل والنهار، وروى ابن مردويه من حديث أبي الدرداء مرفوعا نحوه، قال ابن عبد البر: ليس في هذا دفع للرواية التي فيها ذكر العصر، إذ لا يلزم من عدم ذكر العصر في الآية والحديث الآخر عدم اجتماعهم في العصر، لأن المسكوت عنه قد يكون في حكم المذكور بدليل آخر، إلى آخر ما أطال فيه.

فعلى رواية المصنف رحمه الله يتعاقبون ولكن لا يجتمعون إلا عند صلاة الفجر، وهذا ظاهر إذا قلنا: إنهم غير الحفظة، وأما إذا كانوا هم الحفظة فلا بد من اجتماعهما وقت تعقبهما ليلا كان أو نهار لأنه لا يخلو المكلف منهما ولو لحظة.

٤٢٤ / ١٬٩٦٦