حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٩

خامسها: يجوز لهما ولغيرهما مطلقا، وقال ابن الصباغ: "أما بالحساب، فلا يلزمه بلا خلاف بين أصحابنا … إلخ"، وقد نص في القواعد على الأقوال الثلاثة في معنى قوله:"فاقدروا له"، والله أعلم.

قوله: «وفي رواية أخرى فأتموا ثلاثين»، هذه الرواية تدل على أن المراد بقوله في الرواية الأولى (فاقدروا له) إتمام ثلاثين يوما، كما هو صحيح لأن الأولى تفسير الحديث بالحديث، كما تقدم لأنه يصدق بعضه بعضا والله أعلم.

قوله: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم الشك"، قال في القواعد: وقد أجمع جمهور العلماء على ثبوت النهي عن صيام يوم الشك، على أنه من رمضان إلى أن قال: وقد اختلفوا في صومه، فقال كثير العلماء من الصحابة والتابعين: لا يجوز صومه، روي هذا عن عمر وعلي وحذيفة وابن مسعود وعمار، إلى أن قال: وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا، وأجاز آخرون صيامه، إلى أن قال: والصحيح القول الأول، لظاهر الأحاديث التي يوجب مفهومها تعلق الصوم بالرؤية أو بالخبر، إلى أن قال: والمعمول به عند أصحابنا في يوم الشك الإمساك عن الطعام حتى ينتشر الناس وترجع الرعاة فإن صح أنه من رمضان أتموه وإلا أفطروا، وعلى الجميع الإعادة على من أفطره ومن صامه، لأنه صامه على غير نية، والله أعلم، انتهى، وقال في الإيضاح معللا لذلك: "إذا كان قد عقد صومه على غير يقين في الابتداء"، وهذا أظهر في التعليل، ثم قال: وأكثر الفقهاء أنه لا بدل عليه إذا صح الخبر بعد انقضاء الشهر، لأنه إنما صح الخبر بعد انقضاء الفريضة، إلى أن قال: واختلفوا أيضا، هل يكون يوم الشك في النوافل قال: قال بعضهم لا يصام يوم الشك في فريضة ولا نافلة، وقال آخرون: لا يكون يوم الشك إلا في رمضان، وذلك مثل من أراد أن يصوم شهرا معروفا مثل رجب أو غيره،

٤٧٨ / ١٬٩٦٦