حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٦

وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان ايمانا واحتسابا غفرله ما تقدم من ذنبه"، وذكر ابن حجر روايات متعددة عن أحمد وغيره فيها زيادة "وما تأخر".

قوله: «إيمانا واحتسابا»، قال ابن حجر نقلاً عن ابن المنير: "والأولى أن يكون منصوبا على الحال"، وقال غيره: انتصب على أنه مفعول لأجله أو تمييز أو حال، بأن المصدر في معنى اسم الفاعل أي مؤمنا محتسبا، والمراد بالإيمان: الاعتقاد بحق فريضة صومه،

وبالاحتساب طلب الثواب من الله تعالى.

وقال الخطابي: " "احتسابا"، أي عزيمة؛ وهو أن يصومه على معنى الرغبة في ثوابه، طيبة نفسه بذلك غير مستثقل لصيامه، ولا مستطيل لأيامه"، انتهى. وقال العلقمي: "قال أبو البقاء: وفي نصب إيمانا واحتسابا وجهان، أحدهما: أنه مصدر في موضع الحال؛ أي من صام مؤمنا محتسبا، كقوله تعالى: ﴿يَاتِينَكَ سَعْيًا﴾ [البقرة:260]، أي ساعيات، والثاني: أنه مفعول لأجله؛ أي للإيمان والاحتساب، ونظيره في الوجهين ﴿اِعْمَلُوا ءَالَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [سبأ:13]، … إلخ". ثم قال في حديث آخر يناسب رواية القواعد في الاستدلال على أن قيام رمضان مرغّب فيه، لفظه: "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" ما نصه، قال في الفتح؛ أي قام لياليه مصليا. والمراد من قيام الليل ما يحصل به مطلق القيام. وذكر النووي أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح، وأغرب الكرماني فقال: اتفقوا على أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح.

قوله: «إيمانا»؛ أي تصديقا بوعد الله الثواب عليه، وقوله: "احتسابا"، أي طلبا للأجر لا لقصد آخر من رياء ونحوه.

وقوله: «غفرله ما تقدم من ذنبه»، قال ابن حجر: "ما"، اسم جنس مضاف فيتناول جميع الذنوب، إلا أنه مخصوص عند الجمهور.

٤٨٥ / ١٬٩٦٦