حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وَرَجُلٌ مُتَعَلِّقٌ قَلْبُهُ بِالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا وَتَفَرَّقَا عَلَى ذَلِكَ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ بِالدُّمُوعِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ حُسْنٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا أَنْفَقَتْ يَمِينُهُ».

49) … أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ».

الباب السابع في الولاية والإمارة، يعني بكسر الأول فيهما، فالأول من ولي الوالي البلد وولي الرجل البيع ولاية بالكسر فيهما، والثاني من أمّر بالتشديد إمارة بالكسر ومنه قراءة بعضهم: ﴿وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَّرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ [الإسراء:16] أي جعلناهم أمراء.

قوله:» فيلحونكم «هو بفتح الياء وسكون اللام وضم الحاء مخففة بمعنى يقشرونكم من قولهم: لَحَوْتُ العصا ألحوها لحوًا، قال في الصحاح: واللحاء يعني بكسر اللام ممدود قشر الشجر، وفي المثل: (بين العصا ولحائها) ولَحَوْت العصا أَلْحُوها لَحْوًا قشرتها، وكذلك لحيت العصا، ألحي لحيا، وقال: لَحَيْتُهُم لَحْيَ العصا فطردتهم إلخ.

قوله:» لا يزال هذا الأمر إلى إلخ «لفظ الحديث في الجامع: "لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي في الناس اثنان" قال العلقمي: وهو مقيد بالحديث الآخر: "إن هذا الأمر في قريش مدة إقامتهم أمور الدين فإن لم يقيموها خرج عنهم بتسليط غيرهم عليهم" انتهى.

أقول: ويدل على هذا التقييد المذكور عندنا الحديث الذي بعد هذا، والذي رواه في القواعد من قوله صلى الله عليه وسلم: "قدموا قريشا ولا تتقدموها، وتعلّموا منها ولا تعلموها وأطيعوهم ما أقاموا فيكم كتاب الله وسنتي، فإذا عصوهما

٥٣ / ١٬٩٦٦