الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٨حيث قال: المنح العطاء ثم قال والاسم المنحة بالكسر وهي العطية، والمنيحة منيحة اللبن كالناقة والشاة تعطيها غيرك يحلبها ثم يردها عليك إلخ. قوله (والصفي الغزيرة اللبن) ومثله كلام الصحاح حيث قال: والصفي الناقة الغزيرة، والجمع صفايا، يقال ما كانت الناقة والشاة صفا إلخ. (أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: قال أبو طلحة لأم سليم قد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفا أعرف فيه الجوع هل عندك من شيء؟ قالت: نعم. فأخرجت أقراصا من شعير ثم أخذت خمارا لها فلفت الخبز ببعضه ودسته تحت يدي وردتني ببعضه ثم أرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أنس فذهبت فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في المسجد ومعه الناس فوقفت فقال: أرسلك أبو طلحة؟ فقلت: نعم. فقال: أبطعام؟ فقلت: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه: (قوموا) قال أنس: فانطلقنا حتى جئنا أبا طلحة فأخبرته. قال أبوطلحة: يا أم سليم قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم. قال أنس فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أم سلمة ما عندك؟ فأتيت بذلك الخبز. فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ففتت فعصرت عليه أم سليم عكة فأدمته ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطعام ما قال ثم قال: ايذن للعشرة فدخلوا فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم أذن لعشرة فدخلوا فأكلوا حتى شبعوا كذلك حتى أكل القوم أجمعون وكانوا سبعين رجلا).قوله (جالسا في المسجد) قال في المواهب والمراد بالمسجد هنا الموضع الذي أعده النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة فيه حين محاصرته الأحزاب للمدينة في غزوة الخندق انتهى. قوله (أرسلك أبو طلحة؟ فقلت: نعم. فقال: أبطعام؟ فقلت: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه قوموا) قال في المواهب فظاهره أن النبي صلى الله عليه وسلم فهم أن أبا طلحة استدعاه إلى منزله فلذلك قال لمن عنده قوموا، وأول الكلام يقتضي أن أم سليم وأبا طلحة أرسلا الخبز مع أنس أن يأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فيأكله، فلما وصل أنس ورأى كثرة الناس حول النبي صلى الله عليه وسلم استحيى وظهر له أن يدعو النبي صلى الله عليه وسلم ليقوم معه وحده إلى المنزل فيحصل مقصودهم من إطعامه، ويحتمل أن يكون ذلك عن رأي من أرسله: عهد إليه إذا رأى كثرة الناس أن يستدعي النبي صلى الله عليه وسلم وحده خشية أن لا يكفي ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه وقد عرفوا إيثاره عليه السلام وأنه لا يأكل وحده، فذكروا رواية أخرى، إلى أن قال: فقال لي طلحة: يا أنس اذهب فقم قريبا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قام فدعه حتى يتفرق عنه أصحابه ثم اتبعه حتى إذا قام على عتبة بابه فقل له إن أبي يدعوك، وفيه فقال أبو طلحة يارسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أرسلت أنسا يدعوك وحدك ولم يكن عندنا ما يشبع ما أرى. فقال (ادخل فان الله سيبارك فيما عندك إلخ).قوله (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطعام ما قال) ذكر في المواهب ما يستفاد منه بيان ما قال على الطعام حيث قال: وفي رواية مبارك بن فضالة فقال: هل من سمن؟ فقال أبو طلحة قد كان في العكة شيء فجاء بها فجعلا يعصرانها حتى يخرج ثم مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم القرص فانتفخ وقال (بسم الله) فلم يزل يصنع ذلك والقرص ينتفخ حتى رأيت القرص في الجفنة يتسع، وفي رواية النظر