الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٨قلت وهذا إن صح يمكن ضمه إلى الأول ويكون لتركه الأكل من الضب سببان انتهى.
واستدل به في الإيضاح على أن استقذار النفوس ليس هو سبب التحريم وإنما الحرام ما حرمه الشرع.
قوله (فاحتززته) بزايين على ما رأيته من النسخ، قال في الصحاح: حزه واحتزه أي قطعه. والرواية في البخاري (فاجتززته) قال ابن حجر بجيم وزايين، هذا هو المشهور في كتب الحديث، وضبطه بعض شراح المذهب بزاي قبل الراء وقد غلطه النووي انتهى.
قوله (ينظر) قال ابن حجر: زاد يونس في روايته (إلى) وفي هذا الحديث من الفوائد جواز أكل الضب، وحكى عياض عن قوم تحريمه، وعن الحنفية كراهيته، وأنكر ذلك النووي وقال: لا أظنه يصح عن أحد فإن صح فهو محجوج بالمنصوص وبإجماع من قبله، قلت وقد نقله ابن المنذر عن علي، فأي إجماع يكون مع مخالفته؟ ونقل الترمذي مخالفته عن بعض أهل العلم إلى آخر ما أطال فيه.
ثم قال وفي الحديث أيضا الإعلاء بما شك فيه لإيضاح حكمه.
وأن مطلق النفرة وعدم الاستطابة لا تستلزم التحريم.
وأن المنقول عنه صلَّى الله عليه وسلَّم أنه كان لا يعيب الطعام إنما هو فيما صنعه الآدمي لئلا ينكسر خاطره، وينسب إلى التقصير فيه، وأما الذي خلق كذلك فليس نفور الطبع منه ممتنعا.
وفيه أن وقوع مثل ذلك ليس بمعيب ممن يقع منه خلافا لبعض النطعة.
وفيه أن الطباع تختلف في النفور عن بعض المأكولات.
وقد يستنبط منه أن اللحم إذا نتن لم يحرم لأن بعض الطباع لا تعافه. وفيه دخول أقارب المرأة بيتها إذا كان بإذن الزوج ورضاه.
وذهل ابن عبد البر هنا ذهولا فاحشا فقال: كان دخول خالد بن الوليد بيت النبي صلَّى الله عليه وسلَّم هذه القصة قبل نزول الحجاب، وغفل عما ذكره هو أن