الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٣يوص به فمات على ذلك غير تائب مات كافرا كما قال الله تعالى (ومن كفرفإن الله غني عن العالمين) إلخ. فذكر القول الثاني وهو أنه على الفور فذكر حجته فليراجع.
(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: صلى رسول الله (الظهر ذات يوم فجلس فقال: (سلوني عما شئتم ولا يسألني أحد عن شيء إلا أخبرته) فقال الأقرع بن حابس يا رسول الله (الحج واجب علينا كل عام؟ فغضب رسول الله (حتى احمرت وجنتاه فقال: (والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت ولم تفعلوا، ولولم تفعلوا لكفرتم، ولكن إذا نهيتم عن شيء فانتهوا، وإذا أمرتم بشيء فأتوا منه ما استطعتم).
قوله (سلوني عما شئتم إلخ) هذا الحديث هو سبب نزول قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) على ما ذكره بعضهم راجع السؤالات.
(أبو عبيدة عن جابر عن أنس بن مالك قال: أتى رجل إلى رسول الله (فقال: يا رسول الله (إن أمي عجوز كبيرة لا تستطيع أن أركبها على البعير وإن ربطتها خفت عليها أن تموت أفأحج عنها؟ قال نعم).
قوله (أتى رجل إلى رسول الله (فقال: يا رسول الله إن أمي عجوز كبيرة إلخ) ظاهر كلام المصنف رحمه الله أن هذا الحديث غير حديث الخثعمية لأن السائل رجل عن أمه وهناك امرأة عن أبيها.
وكلام ابن حجر صريح في أن القصة واحدة وأنه قد اختلفت الروايات فيها فذكرها ثم قال محاولا الجمع بينها: والذي يظهر من مجموع هذه الطرق أن السائل رجل وكانت ابنته معه فسألت أيضا والمسئول عنه أبو الرجل وأمه جميعا إلى آخر ما تقدم، وذكر أن اسم الرجل السائل في حديث الخثعمية اسمه حصين بن عوف الخثعمي. وذكر قصة أخرى ووقع فيها السؤال من رجل عن أبيه حيث قال: ووقع السؤال عن هذه المسألة من شخص آخر وهو أبو رزين بفتح الراء وكسر الزاء العقيلي بالتصغير واسمه لقيط بن عامر ففي السنن وصحيح ابن خزيمة وغيرهما من حديثه أنه قال: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة قال: (حج عن أبيك واعتمر وهذه قصة أخرى ومن وحد بينها وبين حديث الخثعمي فقد أبعد وتكلف انتهى.
ويحتمل أن هذه القصة هي المراد من حديث المصنف إلا أنه اختلفت الرواية في المسئول عنه والله أعلم.
وهذا الحديث يدل على جواز الحج عن الغير ولو كان حيا إذا كان لا يستطيع والله أعلم.