الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣ومثله كلام الإيضاح حيث قال: وقال بعضهم لا يقتل الغراب الأبقع يعني من الغربان، وخصصوا عموم الاسم بأنه قد جاء في بعض الروايات (لا يقتل في الحرم شيء إلا الحية والعقرب أو حدأة أو غراب أبقع أو كلب عقور أو فأر).
وفي الأثر: وأما الغراب فلا يرميه إلا أن يريد خرق وعائه، أو يجرح ظهر راحلته فإنه يرميه وإن قتله فلا شيء عليه. وأما من غير علة يقتله قال بعضهم إن عليه الفداء والذي يوجبه النظر أن الضواري كلها يقتلها إلخ كما تقدم.
والغراب الأبقع هو غراب البين، قيل سمي بذلك لأنه بان عن نوح لما أرسله من السفينة ليكشف خبر الأرضر فلقي جيفة فوقع عليها ولم يرجع إلى نوح. وكان أهل الجاهلية يتشامون به فكانوا إذا نعب مرتين قالوا: أذن بشر، وإذا نعب ثلاثا قالوا: أذن بخير فأبطل الإسلام ذلك.
وإن كان ابن عباس إذا سمع الغراب قال: (اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك).
وقال صاحب الهداية المراد بالغراب في الحديث الغداف والأبقع لأنهما يأكلان الجيف، وأما غراب الزرع فلا، إلى أن قال: من خرج لسفر فسمع صوت العقعق فرجع كفر إلخ من ابن حجر، والعقعق نوع من الغربان.
قوله (والحدأة) قال ابن حجر: بكسر أوله وفتح ثانيه بعدها همزة بغير مد، وحكى صاحب المحكم المد فيه ندورا، إلى أن قال: في التاء وليست للتأنيث بل هي كالهاء كالتمرة. وحكى الأزهري فيها (حدوة) بواو بدل الهمزة إلخ، فذكر فيها لغة أخرى وهي الحديا بضم أوله وتشديد الياء والقصر إلخ.
قوله (والفأرة) قال ابن حجر: بهمزة ساكنة ويجوز فيها التسهيل، ولم يختلف العلماء في جواز قتلها للمحرم إلا ما حكي عن إبراهيم النخعي فإنه قال (فيها جزاء إذا قتلها المحرم) أخرجه ابن المنذر وقال: هذا خلاف السنة وخلاف قول أهل العلم إلخ.
قوله (والعقرب) قال ابن حجر: هذا اللفظ للذكر والأنثى، وقد يقال عقربة وعقربا، وليس منها العقربان بل هو دوببة طويلة كثيرة القوائم، قاله صاحب