حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٦

قال صلى الله عليه وسلم (من أخاف أهل المدينة أخافه الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) رواه مسلم.

وكان سبب خلع أهل المدينة له أن يزيد أسرف في المعاصي.

أخرج الواقدي من طرق أن عبد الله بن حنظلة بن العنساء قال: والله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمي بالحجارة من السماء إنه رجل ينكح أمهات الأولاد والبنات والأخوات ويشرب الخمر ويدع الصلاة. قال الذهبى ولما فعل يزيد بأهل المدينة ما فعل مع شربه الخمر وإتيانه المنكرات اشتد على النابر وخرج عليه غير واحد لم يبارك الله في عمره.

وسار جيش الحرة إلى مكة لقتال ابن الزبير فمات أمير الجيش بالطريق فاستخلف عليهم أميرا وأتوا مكة فحاصروا ابن الزبير وقاتلوه ورموه بالمنجنيق وذلك في صفر سنة أربع وستين واحترقت من شرارة من نيرانهم أستار الكعبة وسقفها وقرنا الكبش الذي فدي به إسماعيل وكانا في السقف.

وأهلك الله يزيد في نصف ربيع الأول من هذا العام فجاء الخبر بوفاته والقتال مستمر فنادى ابن الزبير أهل الشام: إن طاغيتكم قد هلك فانقلبوا وذلوا وتخطفهم الناس ودعا ابن الزبير إلى بيعة نفسه إلخ. قوله (قال بعض الناس قدر الله هذا) هذا القول هو الحق لأن جميع ما يجري في العالم من خير وشر فهو بقضاء الله وقدره كما هو معلوم، وتقدم الكلام على القدر في صدر الكتاب فليراجع.

أبو عبيدة قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة عام الفتح فصلى فيها ركعتين ثم خرج وقد أفضى بالناس حول الكعبة فأخذ بعضادتي الباب فقال (الحمد لله الذي صدق وعده، ونصرعبده، وهزم الأحزاب وحده، ماذا تقولون؟ وماذا تظنون؟ قالوا: نقول خيرا ونظن خيرا أجر كريم قدرت فأسحج قال فأنا أقول كما قال أخي يوسف قال؟ لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ألا وإن كل ربا في الجاهلية ودم ومال أو مأثرة فهي تحت قدمي هاتين، إلا سدانة البيت وسقاية الحاج فإني قد أمضيتهما لأهلهما على ما كانتا عليه، ألا وإن الله تعالى أذهب نخوة الجاهلية وتكبرها بالآباء، وكلكم لآدم وآدم من تراب ليس إلا مؤمن تقي أو فاجر شقي، وأكرمكم عند الله أتقاكم ألا في قتيل العصا، والسوط والخطأ شبه العمد الديه مغلظة مائة من الإبل منها أربعون خلقه، مكة حرام حرمها الله تعالى إلى يوم القيامة لم تحل قبلي ولا تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار) قال فعمرها النبي صلى الله عليه وسلم بيده وقال (لا ينفر صيدها، ولايقطع شجرها، ولاتحل لقطتها إلا لمنشد، ولايختلى خلاها) فقال له العباس عمه وكان شيخا إلا الإذخر يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لابد منه للقبور ولظهور البيوت فسكت النبي صلى الله عليه وسلم قليلا ثم قال (إلا الإذخر فإنه حلال).قوله (فصلى فيه ركعتين) قد تقدم الكلام عليه.

قوله (وقد أفضى بالناس حول الكعبة) كان المراد أنه وجد الناس حول الكعبة، لكن لا يناسب ما ذكر في اللغة لمعنى الإفضاء. قال في الصحاح الفضاء الساحة وما اتسع من الأرض، يقال أفضيت إذا خرجت إلى الفضاء، وأفضيت إلى فلان سري إلخ فذكر معاني لا تناسب هنا. قوله (بعضادتي الباب) أي مصرعيه. قال في الصحاح: وإعضاد كل شيء ما يسد حواله من البناء وغيره كإعضاد

٦٣٩ / ١٬٩٦٦