حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦١

قالوا: وكان قد استمر النسيء فكان ربما يحجون بعض السنين في شهر ويحجون من قابل في شهر آخر، قال مجاهد كانوا يحجون في كل شهر عامين فحجوا في ذي الحجة عامين ثم حجوا في المحرم عامين، وكذلك في الشهور فوافقت حجة أبي بكر قبل حجة الوداع السنة الثانية من ذي القعدة، ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم في العام المقبل وخطب اليوم العاشر بمنى وأعلمهم أن أشهر النسيء قد تناسخت باستدارة الزمان وعاد الأمر إلى ما وضع الله عليه حساب الأشهر يوم خلق الله السموات والأرض وأمرهم بالمحافظة عليه لئلا يتبدل في مستأنف الأيام، واختلفوا في أول من نسأ النسيء إلخ.

(قال أبو عبيدة لما أتم حجه خطب الناس بعرفة فقال: إن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من عرفات إذا صارت الشمس على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم ويدفعون من المزدلفة إذا طلعت الشمس على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم، وإنا لا ندفع من عرفات حتى تغرب الشمس ويفطر الصائم، وندفع من المزدلفة غدا إن شاء الله قبل طلوع الشمس هدينا مخالفة لهدى أهل الشرك والأوثان).

قوله (لما أتم حجه خطب بعرفة إلخ) يتأمل ما معنى (أتم حجه) مع أنه واقف بعرفة والشمس لم تغب بدليل قوله (وإنا لا ندفع من عرفات حتى تغيب الشمس) اللهم إلا أن يقال إنه من مجاز المشارقة، والأول على حد (إني أراني أعصر خمرا).

وقد ذكر المصنف رحمه الله في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم خطبتين بعرفة ولم يذكر في البخاري واحدة منهما، ولم يرو إلا الخطبة التي خطبها يوم النحر (قلنا: بلى. قال: أي شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: أليس ذو الحجة، قلنا بلى. قال: أي بلد هذا؟ قلنا الله أعلم ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: أليس بالبلدة الحرام، قلنا: بلى. قال: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم. ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم. قال: اللهم اشهد. فليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع، ولا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، إلى أن قال: في بعض الروايات وقال: هذا يوم الحج الأكبر فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم اشهد. فودع الناس. قالوا: هذه حجة الوداع انتهى.

وذكر في المواهب له صلى الله عليه وسلم خطبة أخرى بعرفة حيث قال: ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفة وجد القبة ضربت له بنمرة فنزل بها

٦٥٣ / ١٬٩٦٦