حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٧

يشهدون له بالجنة.

وقيل لأنه يشهد عند خروج روحه ما أعد له من الكرامة.

وقيل لأنه شهد له بالأمان من النار.

وقيل لأنه لا يشهده عند موته إلا ملائكة الرحمة.

وقيل: لأنه الذي يشهد يوم القيامة بإبلاغ الرسل.

وقيل: لإن الملائكة تشهد له بحسن الخاتمة.

وقيل لأنه شاهد الملائكة عند احتضاره.

وقيل لأنه شاهد الملكوت من دار الدنيا ودار الآخرة.

وقيل لأن عليه علامة شاهدة بأنه قد نجى.

قال ابن حجر: وبعض هذه يختص بمن قتل في سبيل الله، وبعضها يعم غيره، وبعضها قد ينازع فيه الخ.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (المقتول دون ماله شهيد) وقال أيضا (أفضل الأعمال كلمة حق يقتل عليها صاحبها عند سلطان جائر).

قوله: (المقتول دون ماله شهيد) يعني في الآخرة إذا كان القاتل له على ذلك أهل التوحيد، وأما شهيد الدنيا والآخرة الذي لا يغسل بل يزمل في ثيابه كما ورد في الحديث فهو المقتول في حرب الكفار أعني المشركين، والشهادة المذكورة في الحديث جائزة له لا واجبة عليه.

قال في الضياء ومن خرج عليه اللصوص وهو لا يقدر على قتالهم ويغلب على ظنه أنه مقتول متى قاتل فإنه لا يقاتل قال: وإنما يقاتل إذا طمع بالظفر إلا أن يكون إنما يريد من قتله فإنه يدفع عن نفسه جهده.

وفيه قول: أنه يقاتل فضيلة ولو لم يطمع له بظفر.

وقال أيضا: ومن أراد سلب إنسان فله قتاله أخذ قليلا أو كثيرا ولو شسع نعله، وقد قيل عن النبي صلى الله عليه وسلم (المقتول دون ماله شهيد) وقال أيضا: ومن كان مسافرا في طريق فلقيه اللصوص يطلبون سلبه فإن كان عنده أنه لا طاقة له بقتالهم وإنما يريد سلبه سلم، وإن أرادوا نفسه فليقاتل على كل حال وإن كان عليه دين، وإن كان إنما يريدون سلبه لم يقاتل، وإن أرادوا النفس فلا بد له أن يجاهد الخ.

قوله: (أفضل الأعمال كلمة حق يقتل عليها صاحبها عند سلطان جائر) ومثله ما ذكره صاحب القناطر رحمه الله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث قال عن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أي الشهداء أكرم عند الله تعالى؟ قال: رجل قام إلى وال جائر فأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فقتله على ذلك فإن لم يقتله فإن القلم لا يجري عليه بعد ذلك وإن عاش.

٦٩٩ / ١٬٩٦٦