حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٦

والراجع سالما لأن حصول الأجر يستلزم دخول الجنة ويحصل الجواب بأن المراد بدخول الجنة دخول خاص انتهى.

وجعل العطف في قوله (أو يرجعه سالما) على رواية البخاري على قوله يتوفاه.

قوله (مع ما نال من أجر أو غنيمة) قال ابن حجر: أي مع أجر خالص إن لم يغنم شيئا أو مع غنيمة خالصة معها أجر، وكأنه سكت عن الأجر الثاني الذي مع الغنيمة لنقصه بالنسبة إلى الأجر الذي بلا غنيمة.

قال: والحامل على هذا التأويل أن ظاهر هذا الحديث أنه إذا غنم لا يحصل له أجر وليس ذلك مرادا بل المراد أو غنيمة معها أجر أنقص من أجر من لم يغنم لأن القواعد تقتضي أنه عند عدم الغنيمة أفضل منه وأتم أجرا عند وجودها، فالحديث صريح في نفي الحرمان وليس صريحا في نفي الجمع.

وقال الكرماني: معنى الحديث أن المجاهد إما أن يستشهد أو لا، والثاني لا ينفك من أجر أو غنيمة مع إمكان اجتماعهما فهي قضية مانعة الخلو لا الجمع.

وقد قيل: الجواب عن هذا الإشكال أن (أو) بمعنى (الواو) وبه جزم ابن عبد البر والقرطبي ورجحها الثوري بشدتي والتقدير بأجر وغنيمة).

وقد وقع كذلك في رواية لمسلم، إلى أن قال: فإن كانت هذه الروايات محفوظة تعين القول بأن (أو) في هذا الحديث بمعنى (الواو) كما هو مذهب نحاة الكوفيين.

لكن فيه إشكال صب لأنه يقتضي من حيث المعنى أن يكون الضمان وقع بمجموع الأمرين لكل من رجع وقد لا يتفق ذلك، فإن كثيرا من الغزاة يرجع بغير غنيمة، فما فر منه الذي ادعى أن (أو) بمعنى (الواو) وقع في نظيره، لأنه يلزم على ظاهرها أن من رجع بغنيمة رجع بغير أجر، كما يلزم على أنه بمعنى (الواو) أن كل غاز يجمع له بين الأجر والغنيمة معا.

وقد روى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا (ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث، فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم) وهذا يؤيد التأويل الأول وأن الذي يغنم يرجع بأجر لكنه أنقص من أجر من لم يغنم فتكون الغنيمة في مقابلة جزء من أجر الغزو، فإذا قوبل أجر الغانم بما حصل له من الدنيا وتمتعه به بأجر

٧٠٨ / ١٬٩٦٦