الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٥وقيل بلغ إلى حالة لا يمكن الانتفاع به فيما حبس فيه وهو مفتقر إلى ثبوت ذلك، ويدل على ذلك أنه تمليك قوله (العائد في هبته) ولو كان حبسا لقال (في حبسه أو وقفه)، إلى أن قال: فلا حجة فيه لمن أجاز بيع الموقوف إذا بلغ غاية لا يتصور الانتفاع به فيما وقف له انتهى.
قوله: (لا تبتعه ولا تعد في صدقتك) قال ابن حجر: سمي الشراء عودا في الصدقة لأن العادة جرت بالمسامحة من البائع في مثل ذلك للمشتري فأطلق على القدر الذي يسامح به رجوعا.
قوله: (فإن العائد في صدقته الخ) قال ابن حجر: حمل الجمهور هذا النفي في صورة الشراء على التنزيه، وحمله قوم على التحريم، قال القرطبي وغيره وهو ظاهر، ثم الزجر المذكور مخصوص بالصورة المذكورة وما أشبهها إلا ما إذا رده إليه الميراث مثلا الخ.
ويدل على ما قاله ما ذكره صاحب الإيضاح من أن رجلا تصدق على أمه بجارية فماتت أمه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فقال النبي صلى الله عليه وسلم (قد وقع أجرك على الله، ورد الله عليك جاريتك)، وقيل: إن رجلا من الأنصار تصدق على أمه بعطية ثم ماتت أمه فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال (قد وقع أجرك على الله ورد عليك قطعتك الخ).
وقال بعضهم يخص من عموم حديث عمر رضي الله عنه في المنهي عن الرجوع في الصدقة من وهب بشرط الثواب، ومن كان والدا أو الموهوب ولده، والهبة التي لم تقبض، والتي ردها الميراث إلى الواهب لثبوت الأخبار باسثناء كل ذلك، وأما ما عدا ذلك كالغني يثيب الفقير، ونحوه من يصل رحمه فلا رجوع لهؤلاء، قال ومما لا رجوع فيه مطلقا الصدقة يراد بها ثواب الآخرة والله أعلم.
قوله: (كالكلب العائد في قيئه) قال ابن حجر: زاد أبو دواد في آخره قال همام: قال قتادة ولا أعلم القيء إلا حراما إلخ.
وفي حديث آخر عند البخاري (ليس لنا مثل السوء الذي يرجع في هبته كالكلب يرجع في قيئه).