الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٨قال العلقمى: قال العلماء: ينبغي لمن أراد علاج قلبه وانقياده بسلاسل القهر إلى طاعة ربه أن يكثر من ذكر هادم اللذات، ومفرق الجماعات وموتم البنين والبنات، ويواظب على شهادة المحتضرين، وزيارة قبور أموات المسلمين، فهذه ثلاثة أمور ينبغي لمن قسا قلبه ولزمه ذنبه أن يستعين بها على دوائه فإن انتفع بالإكثار من ذكر الموت ولان قلبه فذاك، وإلا شاهد المحتضرين والأموات وزار القبور فليس الخبر كالمعاينة الخ.
وذكر في محل آخر أنه يطلب من زائر القبور أن يتأدب بآداب الزيارة فيدنو الزائر من القبر بقدر ما كان من صاحبه لو كان حيا.
واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه يسن للرجل زيارة القبور وهو قول العلماء كافة فإنهم لا يختلفون في ذلك، وكانت زيارتهم منهيا عنها أولا ثم نسخ، إلى أن قال:
وكان النهي أولا لقرب عهدهم من الجاهلية فربما كانوا يتكلمون بكلام الجاهلية الباطل فنهاهم عن ذلك، إلى أن قال: فلما استقرت قواعد الإسلام وتمهدت الأحكام أبيح لهم الزيارة، واحتاط صلى الله عليه وسلم بقوله (ولا تقولوا هجرا).
قال النووي: وهذا من الأحاديث التي جمعت الناسخ والمنسوخ، وهو صريح في نهي الرجال عن زيارتها انتهى.
ويعبر عن زيارتها أولا قوله (ولا تقولوا هجرا) أي لا تدعوا بالويل والعويل الخ.
قال العلقمي في قوله (ولا تقولوا هجرا) قال في النهاية أي فحشا يقال: هجر في منطقة يهجر، هجارا إذا فحش، وكذا إذا أكثر الكلام فيما لا ينبغي، والاسم الهجر بالضم وتهجر هجرا بالفتح إذا خلط في كلامه، وإذا هذى.
قال: واختلف العلماء في دخول النساء في قوله (كنت نهيتكم عن زيارة القبور) والمختار عند أصحابنا أنهن لا يدخلن في ضمير الرجال اهـ (ومن طريق ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن تقصيص القبور أي عن تجصيصها).
قوله (نهى عن تقصيص القبور أي تجصيصهما) قال في الصحاح والقصة الجص يعني بالفتح فيها لغة حجازية، وقد قصص داره أي جصها.