حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٠

دلت أدلة أخرى على تحقيق ذلك ببعض البكاء كما سيأتي توجيهه، وتقييد ذلك بما كانت سنته وأهمل النهي عن ذلك فالمعنى على هذا أن الذي يعذب ببعض بكاء أهله من كان راضيا بذلك بأن تكون تلك طريقته الخ.

ولذلك قال المصنف فإذا لم يكن من سنته أي كمن لا شعور عنده بأنهم يفعلون شيئا من ذلك أو أدى ما عليه بأن نهاهم فهذا لا مؤاخذة عليه بفعل غيره، ومن ثم قال ابن المبارك إذا كان ينهاهم في حياته ففعلوا شيئا من ذلك بعد وفاته لم يكن عليه شيء انتهى.

قوله (قالت عائشة يغفر الله لأبي عبد الرحمن الخ) المراد بأبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

وهذا الحديث ذكره أيضا عمر لصهيب رحمه الله حين بكى عليه بعد ما طعن كما يدل عليه كلام البخاري في حديث فيه طول حيث قال راويا عن ابن عباس بعد كلام ما نصه قال صدرت مع عمر مرة مكة حتى إذا كنا بالبيداء فإذا هو بركب تحت ظل سمرة فقال: اذهب فانظر من هؤلاء الركب قال فنظرت فإذا هو صهيب فأخبرته، فقال: ادعه لي فرجعت إلى صهيب فقلت ارتحل فالحق أمير المؤمنين فلما أصيب عمر دخل صهيب يبكي يقول وا أخاه، وا حباه، فقال عمر يا صهيب أتبكي علي وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه) قال ابن عباس فلما مات عمر ذكرت ذلك لعائشة فقالت رحم الله عمر والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه) ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه) وقالت حسبكم القرآن (ولا تزر وازرة وزر أخرى) وقال ابن عباس عن ذلك هو أضحك وأبكى قال ابن أبي مليكة: والله ما قال ابن عمر شيئا الخ، فذكر رواية أخرى عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكي عليها أهلها فقال: (إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها) انتهى.

وذكر قبل ذلك ما يرد قول ابن أبي مليكة: والله ما قال ابن عمر شيئا، فإنه ذكر أن عبد الله بن عمر قال لعمر بن عثمان ألا تنتهي عن البكاء فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه).

٧٥١ / ١٬٩٦٦