حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٩

كتاب النكاح

قال ابن حجر: النكاح في اللغة الضم والتداخل، وتجوَّز من قال إنه الضم، وقال الفراء: النكح ـ بضم ثم سكون ـ اسم الفرج ويجوز كسر أوله، وكثر استعماله في الوطء، وسمي بالعقد لكونه سببه؛ وقال ابن القاسم والزجاج: هو حقيقة فيهما؛ وقال الفارسي إذا قالوا: نكح فلان فلانة أو بنت فلان فالمراد العقد، وإذا قالوا نكح زوجته فالمراد الوطء؛ وقال آخرون: أصله لزوم شيء لشيء مستعليا عليه، ويكون في المحسوسات وفي المعاني، قالوا نكح المطر الأرض، ونكح النعاس عينه، ونكحتُ القمح في الأرض إذا حرثتُها وبذرتُه فيها، ونكحت الحصا أخفاف الإبل.

وفي الشرع: حقيقة في العقد مجاز في الوطء على الصحيح، والحجة في ذلك كثرة وروده في الكتاب والسنة للعقد حتى قيل إنه لم يرد في القرآن إلا للعقد.

ولا يرد مثل قوله: ﴿حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ،﴾ [البقرة: 230]؛ لأن شرط الوطء في التحليل إنما ثبت بالسنة وإلا فالعقد لابد منه لأن قوله: ﴿حَتَّى تَنكِحَ﴾ معناه حتى تتزوج، أي: يعقد عليها ومفهومه أن ذلك كاف بمجرده، ولكن بيَّنت السنة أن لا عبرة بمفهوم الغاية بل لابد بعد العقد من ذوق العسيلة كما أنه لابد بعد ذلك من التطليق ثم العدة الخ.

فذكر قولين: أحدهما: أنه حقيقة في الوطء مجاز في العقد؛ والثاني: أنه مقول بالاشتراك على كل منهما ورجحه؛ والله أعلم.

٨٥٦ / ١٬٩٦٦