حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٧

الذِي جَرِبَتْ مَاشِيَتُهُ أَوْ مَرِضَتْ، وَالْمُصِحُّ الذِي لَيْسَ فِي مَاشِيَتِهِ مَا يُكْرَهُ، يَعْنِي: لاَ يَنْزِلُ بِمَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ فَيَضُرَّ بِهِ، وَالضَّرَرُ لاَ يَحِلُّ.

قال في الضياء: "القدر فيه لغتان، تقول العرب: قدر الله وقدره بفتح الدال وجزمها وسكونها وهو القضاء المؤقت، إلى آخره، وفيه بعض إشارة إلى ما في بعض كتب قومنا من الفرق بين القضاء والقدر.

قال زكريا الأنصاري الملقب عندهم بشيخ الإسلام في شرح الطوالع: "القضاء إيجاد جميع الكائنات إجمالا في اللوح المحفوظ وفي علم الله تعالى، والقدر إيجادها تفصيلا في المواد الخارجية واحدا بعد آخر، قال الله تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ اِلاَّ عِندَنَا خَزَآئِنُهُ، وَمَا نُنَزِّلُهُ، إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ [الحجر:21].

وقال في التلويح: "القضاء هو الحكم من الله تعالى والأمر أولا، والقدر هو التقدير والتفضيل بالإظهار والإيجاد.

وفي كلام الحكماء: القضاء عبارة عن وجود جميع المخلوقات في الكتاب المبين واللوح المحفوظ مجتمعة مجملة على سبيل الإبداع. والقدر عبارة عن وجودها مفصلة منزلة في الأعيان بعد حصول الشرائط كما قال عز وعلا: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ اِلاَّ عِندَنَا خَزَآئِنُهُ، وَمَا نُنَزِّلُهُ، إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ [الحجر:21].

وقريب منه ما يقال: القضاء ما في العلم والقدر ما في الإرادة.

وقد يقال: إن الله تعالى إذا أراد شيئا قال له: كن، فهناك شيئان: الإرادة والقول، فالإرادة قضاء والقول قدر، انتهى.

وقال في السؤالات: "القدر معناه انتهاء الأمور إلى أوقاتها وارتجاعها إلى مقدورها. والقدر يتصرف على ثمانية أوجه، يخرج على الخلق، قال الله عز وجل: ﴿وَالذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ [الأعلى:3] أي خلق وبيّن لهم ما يأتون وما يذرون إلى آخره. وذكر في القضاء أنه يخرج على ستة أوجه إلى أن قال: وعلى الخلق ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت:12] إلى آخره، فعلى هذا بين القضاء والقدر عموم وخصوص من وجه يجتمعان في الخلق وينفرد كل واحد منهما في بقية معانيه كما هو ظاهر. وإلى مادة الاجتماع نظر صاحب السؤالات رحمه الله حيث قال: "ويقال: جعل الله كل شيء وخلق كل شيء وقضاه وكتبه وقدره ودبره إلى آخره". وكلام الضياء يشعر بأن القضاء أعم حيث ذكر أن القدر هو القضاء المؤقت، وكلام قومنا المتقدم يشعر بتباينهما،

٨٧ / ١٬٩٦٦