الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٦فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: «كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا»؟ قَالَ: نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ».
522) … أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَابْتَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ، وَمَا تَزَوَّجَ فِي نِسَائِهِ بِكْرًا إِلاَّ هِيَ، وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَعَاشَتْ بَعْدَهُ ثَمَانِيَ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَمَاتَتْ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانِيَ وَخَمْسِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ.
قوله: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه»، أي: بكسر الخاء، قال في الصحاح: وخطبت على المنبر خُطبة بالضم، وخطبت المرأة خِطبة بالكسر، وأخطبت أيضا فيهما، الخ.
وقوله: «يخطب» يجوز فيه الجزم على أن تكون لا ناهية، ويجوز فيه الرفع على أن تكون نافية فيكون النهي بصيغة الخبر وهو أبلغ.
زاد في البخاري: "حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب"؛ وفي رواية أخرى: "حتى ينكح أو يترك"، أي: حتى يتزوج الأول فيحصل اليأس المحض، أو يترك الخاطب الأول التزويج فيجوز حينئذ للثاني الخطبة؛ والغايتان مختلفتان: الأولى ترجع إلى اليأس، والثانية ترجع إلى الرجاء.
ونظير الأولى قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: 40]، قاله ابن حجر؛ وهذا النهي للتحريم كما هو مذهب الجمهور، وقيل للتأديب.
قال ابن حجر: ولا ملازمة بين كونه للتحريم وبين البطلان عند الجمهور بل هو عندهم للتحريم ولا يبطل العقد، بل حكى النووي أن النهي فيه للتحريم بالإجماع الخ.