دراسة حول أحاديث مسند الإمام الربيع بن حبيب من خلال كتاب الجامع لابن بركة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧اختلف أصحابنا في الصّلاة على القبر، فأجازها بعضهم، ولم يجزها آخرون، وحجّة من أجازها أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - صلّى على النّجاشيّ وهو بالحبشة بعد أن أتاه خبر موته بمدّة، فجمع أصحابه بالمدينة وصلّى عليه. وحجّة من لم يجوّز الصّلاة على الميّت بعد أن يدفن أنّ الصّلاة على النّجاشيّ كانت مخصوصة، وهذا القول أشيق إلى نفسي، والنّظر يوجبه. والذي عندي –والله أعلم- أنّ النّجاشيّ لم يكن صلّي عليه، ومن لم // يكن يُصلَّى عليه فجائز أن يصلّى على قبره لأنّ … وممّا يدلّ على أنّ الصّلاة على القبر لا تجوز إذا كان قد صلّي عليه أنّا وجدنا الأمّة جميعا تسافر إلى قبر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - زائرة له … ومع ذلك فلا يصلّون على قبر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إذا وصلوا إليه، ولو كانت الصّلاة جائزة على القبر لكان قبره - صلى الله عليه وسلم - أحقّ القبور بذلك وأوفر أجرا على الصّلاة، فلمّا أجمعوا على ترك ذلك واقتصروا على الدّعاء علمنا أنّ قبر غيره أولى بأن لا يجوز أن يصلّى عليه بعد أن يدفن (1/424-425).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة أَنَّ النّبيّءَ - صلى الله عليه وسلم - نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيُّ فِي الْيَوْمِ الذِي مَاتَ فِيهِ، فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّهُمْ، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ. (باب صلاة الجنازة، رقم479، 2/126).
36* نصّ ابن بركة: