قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٠المطلب الرابع: تطبيق الاحتياط في باب الصوم
- - المسألة الأولى:
اختلف الناس في قضاء رمضان أيقضيه المكلف متتابعا أم يقضيه متفرقا؟، هذه مسألة من بين المسائل التي تناولها الشيخ ابن بركة فقال: «واختلف الناس في قضاء رمضان، فقال بعضهم: يقضيه متفرقا في الحضر والسفر، وقال بعضهم: لا يقضيه إلا متتابعا وبهذا القول يقول أصحابنا وهو قول علي بن أبي طالب وسعيد بن المسيب وعامر الشعبي … »(1) فلو تأملنا لوجدنا أن في هذا القول احتياط فعلي، لأن الصوم إنما فرض متتابعا فالقضاء لا يكون إلا متتابعا عند أصحاب هذا القول.
- - المسألة الثانية:
ومن بين المسائل التي أوردها الشيخ ابن بركة في باب الصوم والتي صرح فيها بالاحتياط، مسألة القُبلة للصائم، وقد تكرر ذكرها في عدة مواضع في الجزء الثاني من الكتاب، وقال إن القُّبْلَةَ مكروهة في رمضان لأنها من دواعي الجماع، وفي تركها في الحقيقة احتياط وهو احتياط تركي؛ فالترك أولى من الفعل خشية الوقوع فيما هو محظور وهو الجماع المفسد للصوم والمرتب للآثار الشرعية، وفي هذا الصدد يقول الشيخ ابن بركة: «وأكره القُبلة للصائم لأنها من دواعي الجماع، والوطء مفسد للصوم فأحتاط للصائم بترك القُبلة، فإن قال قائل: قد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبِّل وهو صائم، قيل له: قد جاءت الرواية في
(1) - ابن بركة، الجامع، ج2، ص 11، 12.