قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة من خلال كتابه الجامع إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

رمضان كل يوم منه فريضة فقالوا: ما دام أن الأكل في الليل يوجب تجديد النية لصوم اليوم الثاني، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسحور يدل على تجديد النية، فمن هنا يتبين أن رمضان ليس فريضة واحدة وعلى من أخر الغسل قضاء يومه، غير أن ابن بركة ذهب إلى ما قاله أصحاب الرأي الأول من أن رمضان فريضة واحدة وعليه قضاء ما مضى، وفيما يحسب الباحث فإن هذا القول أشد احتياطا وورعا، مع العلم من أن هناك من قال بعدم اعتبار رمضان فريضة واحدة، وهذا الاحتياط فعلي لأنه على المكلف إعادة ما مضى فهو مكلف بفعل، وفي هذا الموضوع يقول الشيخ ابن بركة: «أجمع أصحابنا على أنَّ من أخر الغسلَ من الجنابة في شهر رمضان أن صومه يبطل، قال أكثرهم: إن عليه قضاء ما صامه من شهره، لأن صوم رمضان فريضة واحدة، وأن صومه عبادة واحدة، فإذا انتقض منه شيء فسد جميعه، وقال بعضهم إنَّ رمضان كل يوم منه فريضة، ودليلهم على ذلك: أن أكل الليل يوجب تجديد النية لصوم اليوم الثاني، وأن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسحور يدل على تجديد النية لغرض آخر، وعند أصحاب هذا الرأي أن على المفطر بتأخير الغسل بدل يوم واحد … وقد كان عروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح والحسن بن أبي الحسن البصري وإبراهيم النخعي يأمرون المؤخر للغسل إلى أن يصبح أن يقضي هكذا وجدت في كتب اختلاف الفقهاء لهم»(1).

- - المسألة الرابعة:

من المسائل التي وردت في كتاب الصوم مسألة الاعتكاف وقد فصَّلَ الشيخ ابن بركة الحديث فيه في مسألتين لا غير، وفي تلك المسألتين جزئية أوردها الشيخ وفيها معنى صريح عن الاحتياط، وهذا بعد أن أورد هل على المعتكف الصوم أم لا؟ وفي حالة الصوم هل له أن يقبل أم لا يجوز له، فذهب الشيخ ابن بركة إلى أن المستحب هو عدم التقبيل خشية الوقوع فيما يفسد الاعتكاف وهذا احتياط تركي، وفي هذا الموضوع يقول الشيخ: «لم يجمعوا على أن القُبلة من المعتكف لا تفسد الاعتكاف، والمستحب للمعتكف أن لا يقبل في حال اعتكافه»(2).

المطلب الخامس: تطبيقات الاحتياط في باب الحج

- - المسألة الأولى:

انتقل الشيخ ابن بركة إلى كتاب الحج واستهله بمقدمة حول التحبيب في فريضة الحج، و ما ينبغي على المكلف أن يوفره قبل سيره إلى الحج، وضمن تلك المسائل تحدث عن مسألة مهمة، وفيها من الاحتياط الفعلي ما فيها، ألا وهي مسألة الصاحب في الطريق، لأن المرء لا يدري ما قد يعترضه في طريقه فالأحوط له أن يتخذ صاحبا أمينا يساعده ويخفف عنه

(1) - ابن بركة، الجامع، ج2، ص 25.

(2) - ابن بركة، الجامع، ج2، ص 41.

١٢٢ / ١٥٦